تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
] 2976 [ « مسألة 16 » : إذا كان في ذمّة المستحقّ دين جاز له احتسابه خمساً ( 1 ) ، وكذا في حصّة الإمام ( عليه السلام ) إذا أذن المجتهد ( 2 ) .
شرح
وإلاّ فهذه المسألة ليست معنونة في كلماتهم . والحاصل : أنه ليس في المقام نص دال على جواز العزل ، ولا تعرض لذلك الفقهاء أيضاً . ( 1 ) هذا لم يدل عليه في الخمس دليل . نعم ، الدليل على احتساب ما له من الدين على الفقير زكاة ، وأما في الخمس فلم يرد ذلك ، ولا فرق في ذلك بين ما إذا التزم أن الخمس ملك للسادة كما هو ملك لله وللرسول ولذي القربى أو مصرف لهم - وإن كان الصحيح كما تقدم أنه ملك للطبيعي منهم - وتعلق الخمس في المال على جميع الأقوال ، من كونه على نحو الإشاعة والشركة الحقيقية أو على نحو الكلي في المعين أو على نحو الشركة في المالية ، إنما هو متعلق بالعين لا بالذمّة ، فالأداء من مال آخر يحتاج إلى دليل دال على ولاية المالك على التبديل ، والذي ثبت بالدليل إنما هو جواز تبديل ما تعلق بالعين من الخمس دراهم أو دنانير ، أو ما يقوم مقامهما من الأوراق النقدية الاعتبارية الرائجة في زماننا ، أو على قول بعض ولو عروضاً ، وأما غير ذلك كولاية المالك على احتساب ما له من الدين على المستحق خمساً فلم يثبت ولا دليل عليه ، بخلاف باب الزكاة حيث ورد الدليل الدال على جواز احتساب ما له من الدين على الفقير زكاة . وتسرية الحكم الوارد في الزكاة إلى الخمس قياس ، على أنه مع الفارق ، للدليل فيها دونه . نعم مع إجازة ولي الأمر لا إشكال فيه . ( 2 ) ثمّ إنه لا فرق في ذلك بين حق السادة وحق الإمام ( عليه السلام ) فإنه في كل منهما لم يرد دليل على احتساب ما له من الدين - لو فرض - على الإمام أو الحاكم الشرعي خمساً . نعم ، لو أذن الإمام أو من يقوم مقامه بذلك فلا بأس كما تقدم في حق السادة .
هامش
المحقق النراقي صاحب المستند في جواز عزل الزكاة ؟ ! ثمّ أقول : نسبة جواز العزل إلى المحقق النراقي في المستند غير صحيح ، لأنه ليس مراد صاحب المستند العزل الذي عنونه السيد الاُستاذ والذي قال إنه غير التقسيم الذي يتوقف عليه الاعطاء ، بل مراد صاحب المستند ظاهراً من العزل هو التقسيم الذي يتوقف عليه الاعطاء وعرض الخمس على الإمام ، فعبر عن التقسيم بين ماله وحق المستحق بعزل الخمس عن ماله ليعطيه ويعرضه على الإمام ، كما هو الظاهر من عبارته التي نقلناه عنه في أوّل هذه التعليقة . وهذا ليس هو العزل الذي لا دليل على جوازه ولا ولاية للمالك عليه ، بل هذا داخل في القسم الأوّل من هذه المسألة ، وهو ثبوت الولاية للمالك في الاعطاء وما يتوقف عليه من التقسيم بين ماله وبين الخمس ، كما أنه لم يشتبه على صاحب المستند الأمر بين الاعطاء والافراز كما نسبه إليه السيد الاُستاذ ، بل هو كغيره من الفقهاء لم يتعرض للعزل في الخمس ، بينما تعرض له في الزكاة مفصلاً ، المستند 9 : 224 .