تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
والأمريكية ، حيث لا يوجد فيها مسلمون إلاّ القليل غير المحتاجين . كما لا إشكال في الحكم الوضعي وهو عدم الضمان لو فرض تلف الحق في الطريق ، إذ ليس على المحسنين من سبيل ، والناقل له لإيصاله إلى مستحقه محسن له ولم يفرط بذلك المال ، كما هو الحال في ماله الشخصي الذي يريد نقله ، هذا . مضافاً إلى ما ورد في الزكاة من أنها لو تلفت في طريق الايصال فلا ضمان ، معللاً بأنها قد خرجت من يده ، الشامل للمقام - وهو الخمس - كما في صحيحة محمّد بن مسلم قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت ، هل عليه ضمانها حتّى تقسّم ؟ فقال : إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها فهو لها ضامن حتى يدفعها ، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان ، لأنّها قد خرجت من يده ، وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامناً لما دُفع إليه إذا وجد ربّه الذي أُمر بدفعه إليه ، فإن لم يجد فليس عليه ضمان » ( 1 ) ، ويؤكد شمول التعليل للمقام وعدم اختصاص الحكم بعدم الضمان بالزكاة قوله ( عليه السلام ) : « وكذلك الوصي إلخ » فإنه دال على عدم اختصاص الحكم بالزكاة ، فإن الأمين في الايصال إلى من ينطبق عليه عنوان خاص إن لم يجد لها موضعاً ينطبق عليه العنوان الخاص وتلفت لا يضمن . على أنه لا نحتاج إلى دليل على عدم الضمان ، بل الضمان يحتاج إلى دليل ، لأنه لم يستند التلف إليه كما هو المفروض ، فعدم الدليل على الضمان يكفي في عدم الضمان ، على أن الدليل على عدم الضمان قائم . وأما مع وجود المستحق في البلد ينقل خصوص الخمس أو المال الذي تعلق به الخمس إلى بلد آخر ، فالكلام فيه بالنسبة إلى الحكم التلكيفي هو أنه اختار المحقق في الشرائع ( 2 ) عدم جواز النقل ، كما ذكر عدم جواز نقل الزكاة أيضاً مع فرض وجود المستحق في البلد ، بل قال بذلك كل من قال بعدم جواز نقل الزكاة مع وجود المستحق . ولم يدل على ذلك أي دليل غير ما ذكروه من منافاة النقل لإيصال الحق إلى المستحق فوراً والايصال واجب فوري ، فلا يجوز التأخير فيه بنقل أو غيره ، فلذا يكون بالنقل عاصياً . وفيه : منع ذلك صغرى وكبرى ، أما كبرى فإنه لم يدل على فورية الإيصال أي دليل إذا لم يعد متهاوناً ومتسامحاً ، فإن التهاون والتسامح في كل تكليف غير جائز ، لا في الزكاة ولا في غيرها من الواجبات الإلهية وإن لم تكن فورية ، وأما إذا كان له غرض عقلائي راجح عقلاً أو شرعاً لأجله لا يعدّ متهاوناً ، كما لو كان له
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 285 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 2 ) قال : « لا يحل حمل الخمس إلى غير بلده مع وجود المستحق » . الشرائع 1 : 210 .