تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شرح
صاحب الحدائق وأصر عليه ( 1 ) وجعل منشأ الخلاف بين السيد المرتضى والمشهور صدق الولدية على من انتسب بالاُم حقيقة وعدمه . والظاهر أن جعل منشأ الخلاف بين السيد المرتضى والمشهور ذلك غير تام - كما سيأتي - وإن كان ما ذهب إليه السيد المرتضى ومن تبعه من استحقاق المنتسب بالاُم من الخمس غير تام أيضاً . والصحيح ما ذهب إليه المشهور ، وليس النزاع بين السيد المرتضى والمشهور مبتنياً على صدق الولدية على من انتسب بالاُم حقيقة وعدمه ، وذلك لأن الكلام في مقامين : المقام الأوّل : في صدق الولدية على ولد البنت وعدمه . ولا شك في صدق الولد على ولد البنت حقيقة - لا عدم صدقه كما ينسبه صاحب الحدائق إلى المشهور - ولذا يرث اُمه وجده وجدته وإن كان هو ولد بالنسبة إلى بعضهم مع الواسطة ، إذ يكفي كونه ولداً لجده أو جدته وقوع الجد أو الجدة في سلسلة أجزاء علة ولادته ، ولذا كان أولاد فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) أولاداً للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حقيقة ، وكذا كون عيسى من أولاد آدم ومن ذرية إبراهيم ( عليه السلام ) من طرف اُمه ( عليها السلام ) ، ولذا قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « ولدني أبو بكر مرتين » ( 2 ) لأن اُمّه اُم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر فهو ولده حقيقة ،
هامش
( 1 ) الحدائق 12 : 394 . قال ( قدس سره ) بعد ذكر بعض أدلته ومنها بعض الأخبار الدالة على أن الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ابنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « ولا يخفى ما فيه من الصراحة في المطلوب والظهور والتشنيع الفضيع على من قال بالقول المشهور ومشاركته للعامة في ردّ كتاب الله المؤذن بالخروج عن الإسلام ، نعوذ بالله من زيغ الأفهام وطغيان الأقدام ، ولكن العذر لهم - تجاوز الله عنا وعنهم - واضح بعدم تتبع الأدلة والوقوف عليها في مظانها ، لتفرقها وعدم اجتماعها في باب معلوم » ثمّ قال بعد ذلك وبعد أن ذكر رواية عائذ الأحمسي الدالة على أن أبا عبد الله ( عليه السلام ) ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقسمه ( عليه السلام ) على ذلك وقوله ( عليه السلام ) : والله إنّا لولده وما نحن بذوي قرابته ، قال : « انظر إلى صراحة كلامه في المطلوب والمراد ، وقَسَمه على ذلك برب العباد ، وأنه ليس انتسابهم إليه ( صلى الله عليه وآله ) بمجرد القرابة كما يدعيه ذوو العناد والفساد ، ومن تبعهم من أصحابنا ممن حاد في المسألة عن طريق السداد ، حيث حملوا لفظ الإبْنية في حقهم ( عليهم السلام ) على المجاز ، وهي ظاهرة بل صريحة كما ترى في إرادة البنوة الحقيقية . . . ولكن أصحابنا رضوان الله عليهم لم يعطوا المسألة حقها من التتبع لأخبارها ، والتطلع في آثارها ، فوقعوا فيما وقعوا فيه . . . - ثمّ قال - وتعلق الخصم بعدم صدق الإبنية الحقيقية - وأنه لا يقال تميمي ولا حارثي إلاّ إذا انتسب إلى تميم وإلى الحارث بالأب ، والاستناد إلى ذلك الشعر المنقول في مقابلة ما ذكرناه من المنقول - غير معقول عند ذوي الألباب والعقول ، بل هو أوهن من بيت العنكبوت وإنه لأوهن البيوت . . . » . والمراد من الشعر المنقول هو قول الشاعر : بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * * * بنوهن أبناء الرجال الأباعد
( 2 ) كشف الغمة 2 : 161 ، وذكر ذلك السيد الاُستاذ عن السيد المهنا في عمدة الطالب في معجم رجال الحديث 15 :