تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شرح
إمكانه . على أنه مخالف للسيرة القطعية القائمة على الاقتصار على مساكين البلد مثلاً أو يتاماه ، مع أن المساكين لا شك لا يراد به مساكين البلد فقط وكذا التيامى ، فيشكّل هذا قرينة اُخرى على أن المراد في الثلاثة - الاُخر ، الذين هم اليتامى والمساكين وأبناء السبيل لا الأُول - ليس هو الملك لطبيعي كل صنف سدساً ، بل المالك هو الطبيعي الجامع بين الأصناف ، والأصناف هي المصرف لذلك ، إذ من الظاهر أن جعل الخمس لهذه الثلاثة لقرابتهم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فمعنى ذلك أن نصف الخمس ملك للإمام ( عليه السلام ) أصالة وتبعاً ، والنصف الآخر ملك إما لجنس اليتامى والمساكين وأبناء السبيل فيقتضي البسط على هذه الثلاثة ، أو لجامع المحتاجين من قرابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو لا يقتضي البسط على هذه الثلاثة ، ولا قرينة على الأوّل ، بل القرينة على الثاني قائمة وهي ما عرفت من ندرة وجود ابن السبيل ، فإذا كان المراد الثاني - وهو أن المالك هو الجامع - فالجامع كلي قابل للانطباق على كل فرد فرد منهم ، فجعل الخمس من أوّل الأمر قاصراً عن الاستيعاب ، ولا دليل على وجوب الاستيعاب ، فيجوز حينئذ إعطاء كل النصف إلى سيد فقير واحد ، إذ إن دليل البسط على الأصناف قاصر ، وإرادة كل فرد فرد من أفراد صنف غير ممكن كما عرفت ( 1 ) . ونظير هذا ما ذكرناه مفصلاً في بحث الزكاة ( 2 ) وقلنا إن العامة أوجبوا البسط على الأصناف الثمانية فيها ، بل على أفراد كل صنف على أقل الجمع وهو ثلاثة ، وليس لهم دليل على ذلك إلاّ كون اللام للملك في قوله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ( 3 ) وعطف الأصناف بالواو يوجب الاشتراك في الحكم ، وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) قيل : إن العناوين المذكورة على القول بتقسيم الخمس عليها في الملك إنما تملك باعتبارها شخصيات قانونية حقوقية لا حقيقية ، أي بما هي جهات لا بما هي إفراد وأشخاص خارجيين . أقول : هذا خلاف ظاهر الآية المباركة ، فلا شك ينحصر الأمر بين أن يكون المراد من قوله تعالى : ( وَاليَتَامى وَالمَساكِين وابن السَبيل ) الجنس أو ملكية الجامع بين الثلاثة ، وتقدم أن القرينتين قائمتان على الثاني ، وليس على الأوّل أي شاهد بعد وضوح أن الألف واللام الداخلة على الجمع تفيد الاستغراق جزماً ، لا كالتي تدخل على اسم الجنس حيث يراد منها الجنس ، ولذا قال في الجواهر : « وبمنع إرادة الجنسية من الجمع المزبور ، لكونه حقيقة في الاستغراق . وسقوط الوجوب في المتعذر والمتعسّر لا يستلزم إرادة الجنسيّة منه التي هي معنى مجازي له ، كما أن إرادتها في الزكاة - لدليل وقرينة - لا تستلزم ذلك » الجواهر 16 : 102 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 24 : 208 - 209 .
( 3 ) التوبة 9 : 60 .