شرح
استيعاب أفراد الصنف واعطاء لكل فرد فرد منه .
وذهب آخرون ( 1 ) إلى وجوب البسط على الأصناف الثلاثة - وهي محل الكلام كما هو واضح - دون أفراد كل صنف لتعذره ، إما لعدم إمكان إحصائهم ، أو عدم وصول المال إليهم ، أو عدم كفايته لهم .
والظاهر أن الصحيح عدم لزوم البسط على الأصناف ، فضلاً عن عدم لزوم البسط على أفراد كل صنف الذي لم يذهب إليه أحد . والوجه في ذلك : أن الآية المباركة وإن قسمت الخمس إلى ستّة أقسام وكذا الروايات ، إلاّ أنّ وجوب البسط في الثلاثة الأخيرة - التي هي التيامى والمساكين وأبناء السبيل - إنما هو لو كان كل من الأصناف مالكاً سدساً ، فيجب إيصال السدس إلى مالكه ، فيجب البسط على الأصناف الثلاثة ، وأما لو كان المالك في الأصناف الثلاثة الأخيرة هو الطبيعي الجامع بين هذه الأصناف الثلاثة ، وكانت هي مصاديق لذلك الطبيعي ، بنحو يكون الصرف في كل منها إيصالاً لذلك الجامع كما هو الظاهر ، فلا وجه لوجوب البسط . والذي أوجب أن يكون الثاني هو الظاهر دون الأوّل قرينتان :
الاُولى : أن ابن السبيل في كل بلد يقل وجوده بالنسبة إلى القسمين الآخرين إن لم يكن ليس له وجود في بعض الأحيان ، وعلى القول بالملكية لكل صنف من الثلاثة ، فبمقتضى الانحلال لابدّ أن يجعل له سدس الخمس ، ويحرز له إلى أن يوجد ؟ ! وهو كما ترى يشكل قرينة على أن المراد ليس الملكية بل الصرف ( 2 ) .
الثانية : أن المذكور في الآية المباركة الجمع المحلى بالألف واللام ، وظاهره الاستغراق وأنه لكل فرد فرد من اليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، وهو غير ممكن الالتزام به ، وأن يكون كل خمس المشترك فيه ما في العام من جميع أفراد اليتامى وجميع أفراد المساكين وجميع أفراد أبناء السبيل - وإن قل الثالث بالنسبة للأولين - بنحو لو لم يصل إلى بعض من كل صنف مثلاً يكون ضامناً له ، وهو مقطوع العدم على فرض
هامش
( 1 ) ومنهم الشيخ في المبسوط 1 : 357 ، وأبو الصلاح في الكافي في الفقه : 173 - 174 ، واختاره صاحب الحدائق 12 : 381 - 382 .
( 2 ) قيل : إن البسط غير التساوي في المقدار ، كما أنه لا ينافي عدم لزوم البسط حين ارتفاع موضوع أحد الأصناف .
أقول : إن معنى البسط مع كون كل واحد ما مالكاً سدساً هو اعطاء سدس الخمس إلى ابن السبيل وسدسه إلى اليتامى وسدسه إلى المساكين ، فكيف يكون السبط غير التساوي في المقدار ؟ ! فإن التساوي في المقدار مأخوذ في معنى ومفهوم البسط مع كون كل واحد مالكاً سدساً ، وارتفاع الموضوع في بعض الأحيان لا يلازم عدم لزوم البسط بناءً على اعتباره وكونه ملكاً له ، وإلاّ لم يكن وجه للتشريع من الأصل ، فاللازم على القول بوجوب البسط تعطيل القسم الأكبر من هذا الحق ، فيكون ذلك قرينة على عدم وجوب البسط .