تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وفي الأيتام : الفقر ( 1 ) ، وفي أبناء السبيل : الحاجة في بلد التسليم ( 2 ) ، وإن كان غنيّاً في بلده ،
شرح
( 1 ) وهو المعروف والمشهور ، ولابدّ وأن يكون كذلك لما تقدم من أن تشريع الخمس إنما هو لسد الحاجة كما في الزكاة ، غاية الأمر في الخمس لسد حاجة بني هاشم وفي الزكاة لسد حاجة غيرهم ، فإذا كانت الغاية ذلك فهي قاضية بعدم جواز اعطاء اليتيم من بني هاشم إذا كان غنياً ، كما أنها قاضية بعد جواز اعطاء الزكاة لغني من غيرهم بالضرورة ما لم يكن ابن سبيل ومحتاجاً في بلد التسليم . ( 2 ) وإن كان غنياً في بلده ، فإن غناه في بلده لا يكون مانعاً من إعطاء الخمس ، كما لم يكن مانعاً من إعطاء ابن السبيل من غيرهم من الزكاة وإن كان غنياً في بلده ، لأن العبرة في الاثنين بالحاجة الفعلية . واعتبرنا في الزكاة أن لا يكون متمكناً من القرض ، أو بيع شيء عنده في سفره أو في بلده وهو في السفر ، فإنه مع فرض كونه كذلك لا يصدق عليه ابن السبيل والمنقطع به الطريق ، فإن ابن السبيل ظاهر في الحاجة الفعلية ، ومع عدمها لا يكون ابن سبيل ، فكذا في المقام يعتبر في ابن السبيل الهاشمي أن لا يكون متمكناً من القرض في سفره ، أو لم يتمكن من بيع شيء في سفره أو في بلده ، وإلاّ فلا يصدق عليه مع عدم الحاجة أنّه ابن سبيل الذي هو المنقطع به الطريق بحيث لا يتمكن من الرجوع ( 1 ) .
هامش
دلت عدة روايات صحيحة على اعتبار الإيمان في مستحق الزكاة ، فلابدّ وأن يكون مستحق الخمس مؤمناً أيضاً ، ولم يدل دليل على عدم اعتبار الإيمان في مستحق الخمس ليكون خارجاً عن مقتضى القاعدة الأولية في البدلية . ولا شك أنّه أحوط وإن لم تقتض قاعدة البدلية الاشتراك في الأحكام . ومن ذلك يعلم ضعف ما اُورد على ذلك من القول : بأن دليل البدلية لا يستفاد منه إلاّ أصل التعويض لا سائر التفاصيل ، خصوصاً ما يرجع منه إلى المصرف وكيفيته وشروطه . كما في بحوث في الفقه ، كتاب الخمس 2 : 402 فإن هذه الدعوى تقييد لدليل البدلية من دون مقيد ، وسلخ للبدلية الذي لا يكون فيها البدل بدلاً إلاّ أن يكون له أحكام المبدل منه ، وإلاّ فهو حكم آخر لا بدل ، فإن مقتضى القاعدة كما ذكرناه في دليل البدلية هو المشاركة بين البدل والمبدل منه في الأحكام إلاّ ما دلّ الدليل على خلافه ، ولذا قلنا إنه لو لم يكن دليل الخمس ظاهراً في كون تعلقه بالمال على نحو الإشاعة والشركة الحقيقية ، لاقتضى دليل البدلية كونه كالزكاة حقاً متعلقاً بالعين على نحو الشركة في المالية ، إلاّ أن الذي أخرجنا عن مقتضى القاعدة في البدلية هو دليل الخمس الظاهر ، بل الصريح في كون تعلق الخمس في المال على نحو الإشاعة والشركة الحقيقية .
( 1 ) في لسان العرب : وقوله تعالى : ( وَالْغَرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) قال ابن سيده : ابن السبيل ابن الطريق ، وتأويله الذي قطع عليه الطريق . . . وابن السبيل المسافر الذي انقطع به وهو يريد الرجوع إلى بلده ولا يجد ما يَتَبَلَّغ به » لسان العرب 6 : 163 . وفي مجمع البحرين : وابن السبيل : هم أبناء الطريق الذين يكونون في الاسفار في طاعة الله فينقطع عليهم ويذهب ما لهم ، فعلى الإمام أن يزودهم من مال الصدقات ، وأما ابن السبيل في الخمس فهو ممن ينتسب إلى عبد المطلب بالأب أو الاُم خلاف . . . » مادة سبل .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 334 | الشيخ محمد الجواهري