تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
وهذا الذي ذكره البعض لا يمكن الالتزام به ، ولا المساعدة عليه بوجه إذ : أوّلاً : ليس هنا عنوانان ، معدن وكسب أو غوص وكسب ، بل عنوان الكسب لم يؤخذ في شيء من الروايات وإن عبّر الفقهاء بإرباح المكاسب ، وإنما العبرة بعنوان الفائدة « ما أفاد الناس من قليل أو كثير » ( 1 ) ثم إن أحد مصاديق الفائدة هو عنوان المعدن أو الغوص ، فحتى لو لم يكن عندنا عنوان المعدن والغوص لوجب الخمس فيهما لأن كلاً منهما فائدة ، غاية الأمر دلّ الدليل على وجوب الخمس في المعدن أو الغوص فوراً ، فخرج بذلك عما دلّ على اشتراط وجوبه بشرط متأخر هو عدم الصرف في مؤونة السنة له ولعياله . فالخمس يجب في جميع هذه الموارد - التي منها المعدن والغوص - بعنوان الغنيمة والفائدة ليس إلاّ ، سيما مع الالتزام بعمومية قوله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْء . . . ) إلاّ أن الاختلاف في الأنواع ، فبعض الغنائم يخرج منه مؤونة السنة له ولعياله ، وبعضها لا يخرج ذلك ، وإلاّ فالعنوان متحد - لا متعدد - وهو الفائدة . وثانياً : لو فرض تعدد العنوان وأن هنا عنوان المعدن وعنوان الكسب والاستفادة - أو عنوان الغوص وعنوان الكسب والاستفادة - فمع ذلك يجب فيه خمس واحد لا خمسان ، وذلك لأن النسبة بينهما وإن كانت عموماً من وجه - إذ يمكن أن يكون معدناً ولا كسب ، ويمكن أن يكون كسباً ولا معدن - إلاّ أن الخمس في أرباح المكاسب إنما يتعلق بمجرد ظهور الربح ، غاية الأمر مشروط بشرط متأخر هو عدم الصرف في المؤونة ، لا أن الخمس يتعلق في آخر السنة كما تقدم ذلك عن ابن إدريس ( 2 ) . نعم ، بناءً على ما ذكره ابن إدريس يمكن الالتزام بخمسين ، الأوّل : من جهة المعدن ، وهو وجوب مطلق وفوري ، ولا يستثنى منه أرباح السنة ، فلا يكون تعلق الخمس فيه بنظره في آخر السنة . والثاني : آخر السنة ، وهو الأرباح والكسب ، حيث إن تعلق الخمس فيها بنظره آخر السنة . إلاّ أن ما ذكره ابن إدريس لم يدل عليه دليل كما تقدم ، ولذا قلنا بأن الخمس يتعلق من الأوّل مشروطاً بشرط متأخر . وثالثاً : أن وجوب خمسين في الغوص والمعدن ونحوهما مناف لظاهر الروايات الظاهرة في أن ما
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 503 باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 6 .
( 2 ) السرائر 9 : 212 طبع مكتبة الروضة الحيدرية . قال : وأما ما عدا الكنوز والمعادن من سائر الاستفادات والأرباح والمكاسب والزراعات ، فلا يجب فيها الخمس بعد أخذها وحصولها ، بل بعد مؤنة المستفيد ومؤنة من تجب عليه مؤونته سنة هلالية على جهة الاقتصاد ، فإذا فضل بعد نفقته طول سنته شيء اُخرج منه الخمس قليلاً كان الفاضل أو كثيراً ، ولا يجب عليه أن يخرج من الخمس بعد حصوله له » .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 321 | الشيخ محمد الجواهري