تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
باختلافها جنساً ، كما يكشف عن التعبير عن الكل بعنوان واحد وهو الصدقة في قوله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ( 1 ) وكذا قول الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) في صحيحة الفضلاء : « فرض الله عزّوجلّ الزكاة مع الصلاة في الأموال ، وسنّها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في تسعة أشياء وعفا عمّا سواهنّ ، في : الذهب والفضة ، والإبل والبقر والغنم ، والحنطة والشعير والتمر والزبيب ، وعفا عمّا سوى ذلك » ( 2 ) ، وعليه فما يظهر من بعض الروايات من أن كيفية التعلق على نحو الكلي في المعين كما في قوله : في أربعين شاة شاةٌ ، أو من بعضها الآخر من أن كيفية التعلق على نحو الإشاعة والشركة الحقيقية كما في قوله ( عليه السلام ) : فيما سقت السماء العشر أو قوله ( عليه السلام ) : في كل أربعين مثقالاً من الذهب نصف مثقال من حيث التعبير بالكسر ، لابدّ من رفع اليد عنه لصراحة قوله ( عليه السلام ) : في خمسة من الإبل شاة ، وقوله : في كل ثلاثين بقرة تبيع ، وفي ستين بقرة تبيعان ، في كون الشركة على نحو الشركة في المالية بنحو غير قابل للتأويل ، إلاّ أن النحوين المتقدمين يمكن أن لا يكونا مرادين ، فيصح رفع اليد عن ظهورهما بصراحة الثالث . أما ما ظاهره الإشاعة والشركة الحقيقية فيمكن أن لا يكون مراداً ، لأن لازمه أن يكون للفقير في كل حبة حنطة جزء ، ولازم ذلك أن يكون المعين له غير حصته بل معادلها ، وهو خلاف ظاهر النصوص . وأما ما ظاهره الكلي في المعين فأيضاً يمكن أن لا يكون مراداً ، لأنه لو كان المراد ذلك لما انطبق على قوله ( عليه السلام ) : في خمسة من الإبل شاة ، وفي كل ثلاثين من البقر تبيع ، وفي كل ستين تبيعان ، وهذا بخلاف ما لو كان المراد الشركة في المالية فإنها يمكن أن تكون مرادة من قوله ( عليه السلام ) : في كل أربعين شاة قيمة شاة منها ، وقد تقدم الاتفاق بين العامّة والخاصة - بل المقطوع به - أن نحو التعلق في الجميع واحد ، فيتعين حينئذ رفع اليد عن الظهورين المتقدمين بصريح الثالث ، ولذا ذهبنا إلى أن التعلق في الزكاة على نحو الشركة في المالية ، وعليه فما ذكره الماتن ( قدس سره ) من أن نحو التعلق بالحق مطلقاً - كما تقدم منه في الزكاة - على نحو الكل في المعين غير صحيح ، بل الصحيح أن نحو التعلق في الزكاة على نحو الشركة في المالية ، كما أن الصحيح أن نحو التعلق في الخمس على نحو الإشاعة والشركة الحقيقية كما تقدم .
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 60 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 55 باب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح 4 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 310 | الشيخ محمد الجواهري