تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
] 2953 [ « مسألة 77 » : إذا حصل الربح في ابتداء السنة أو في أثنائها فلا مانع من التصرّف فيه بالاتّجار ، وإن حصل منه ربح لا يكون ما يقابل خمس الربح الأوّل منه لأرباب الخمس ، بخلاف ما إذا اتّجر به بعد تمام الحول ، فإنّه إن حصل ربح كان ما يقابل الخمس من الربح لأربابه مضافاً إلى أصل الخمس ، فيخرجهما أوّلاً ثمّ يخرج خمس بقيّته إن زادت على مؤونة السنة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) تقدم أن الخمس إنما يتعلق بالعين - لا بالذمّة - بمجرد ظهوره مشروطاً بشرط متأخر هو أن لا يصرف في مؤونة السنة ، فلو حصل على ربح ثمّ قبل تمامية السنة وقبل حصول الشرط أراد أن يتصرف فيه ثانياً ، فتقدم أيضاً أنه يجوز له التصرف فيه بتبديله من مال إلى آخر ، بل له الاتجار به ثانياً وتكثير الربح ، وهو المتعارف خارجاً ، إذ إن تعلق الخمس بالربح بمجرد ظهوره لا يوجب حجر المالك عن التصرف فيه ، بل يوجب عدم جواز إتلافه أو صرفه في غير المؤونة لتعلق الخمس به وإن لم يستقر ، فإذا اتجر بالربح قبل مجيء رأس السنة ، كما لو كان الربح الحاصل أول السنة 70 ، وصرف 20 في مؤونة السنة التي بعد لم تنته ، وبقي 50 فاتجر به ثانياً فأصبح 100 ، فهل إن الخمس المتعلق بالربح الأوّل وهو 10 يتبعه نماؤه من الربح الثاني فيصبح 10 + 10 = 20 + 8 هي خمس الأربعين التي هي الربح المختص بالمالك في المعاملة الثانية فيكون الخمس 28 ، أو يكون تمام الربح في المعاملة الثانية للمالك ، ويكون متعلق الخمس بعد المؤونة التي هي 20 هو المجموع فيتعلق ب‍ 20 من 100 ، وإن كان له على الفرضين التأخير في الأداء إلى تمام الحول ، كما له الاتجار به ثالثاً ورابعاً وهكذا . ذهب صاحب الجواهر إلى أن الخمس يكون متعلقاً ب‍ 28 من 100 نظراً لتبعية النماء للأصل الذي هو مال الغير ، لا ب‍ 20 من 100 وقال : إنه هو الأحوط إن لم يكن أقوى ( 1 ) . وما ذهب إليه ( قدس سره ) هو مقتضى القاعدة ، لأنه بعد فرض كون التعلق بالعين ومن أوّل ظهور الربح ، غاية الأمر كونه مشروطاً بشرط متأخر هو عدم الصرف في المؤونة المتحقق في المقام بعد التجارة الثانية ، وتعلق الخمس بالعين على نحو الإشاعة والشركة الحقيقية ، فلابدّ وأن يتبع نماء الخمس المتعلق بالمال أصل الخمس لأنه نماء مال الغير ، والمفروض أنه لم يصرف في المؤونة ، ولذا قال صاحب الجواهر : نظراً لتبعية النماء للأصل . ولكن هذا وإن كان هو مقتضى القاعدة ، إلاّ أن هناك ما يقتضي الخروج عنها جزماً ، إذ إن الالتزام بما ذكره ( قدس سره ) خلاف السيرة القطعية كما ادعاه شيخنا الأنصاري ( 2 ) إذ إنها لم تقم على ذلك ، بل قامت السيرة على
هامش
( 1 ) الجواهر 16 : 55 .
( 2 ) كتاب الخمس 217 - 219 طبع المؤتمر العالمي .