شرح
خمسه ، ولا الاتجار به ، ولا أي تصرف آخر ولو بتبديله من مال إلى آخر ، أو النقل إلى الذمة أو العزل فضلاً عن إتلافه ، لأن المال مشترك بينه وبين أرباب الخمس ، والتصرف في المال المشترك من دون إذن الشريك غير جائز كما هو واضح ، كما لا دليل على ولايته لنقل الخمس إلى الذمّة ، أو حتّى العزل فضلاً عن التبديل بمال آخر ، نعم لو أراد دفع الخمس من مال آخر جاز للنص ما لم يكن المال الآخر عروضاً ، كما لا دليل على الاتجار به أو إتلافه ، إذ لم يدل أي دليل على ذلك .
ولكن يجوز له المصالحة مع الحاكم الشرعي ونقل الخمس إلى ذمّته ، فيبقى مديناً لأرباب الخمس ويكون المال بتمامه له ، فلو اتجر به يكون الربح كله له ، لأن المال ماله فالربح تابع له ، ولا يكون لما نقله إلى ذمّته حصة من هذا الربح أصلاً .
ولكن ذكر الماتن بعد ذلك أنه لو تجددت له مؤونة كشفت هذه المؤونة عن بطلان المصالحة ، لأن المعوض إنما هو الخمس الثابت في هذا المال وليفرض أنه عشرة - لأن المال كله خمسون - والعوض هو ما ثبت في ذمّته من قيمة العشرة أو مثلها ، فإذا تجددت له مؤونة بمقدار خمسين - أو أكثر - كشف ذلك عن أنه لم يكن عليه خمس ، لأنها تكشف عن عدم الربح الذي يجب فيه الخمس ، فالمصالحة الواقعة حينئذ باطلة ، لأنه لم يكن عليه خمس حتّى يعاوض عليه بالمصالحة .
وهذا سهو من قلمه الشريف ، لأن الكلام في جواز التصرف تارة قبل انتهاء السنة ، واُخرى بعد انتهاء السنة واستقرار الخمس ، وتقدم منه في المسألة السابقة جواز التصرف أثناء السنة وقبل تماميتها بتبديل الربح من مال إلى آخر أو من ربح لآخر أو الاتجار به . نعم ، ليس له إتلافه ، وليس له أن يهبه هبة غير مناسبة لشأنه أصلاً أو مقداراً ، وأما تصرفاته الاُخر فلا مانع منها ، ولا يجب عليه إخراج خمسه قبل تمامية السنة وإن كان المال متعلقاً للخمس ، لأن الخمس بعد المؤونة ، وفي هذه الصورة لا معنى لقوله ( قدس سره ) : لا يجوز التصرف إلاّ مع المصالحة مع الحاكم الشرعي ، فإنه لا يحتاج هنا جواز التصرف إلى المصالحة المذكورة ، بل له ذلك إلى تمام الحول .
وعدم جواز التصرف إنما هو بعد تمامية الحول - كما تقدم - سواء كان في تمام المال أم بعض المال ، فإن تم الحول ولم يعط خمس الأرباح ، فليس له التصرف في المال الذي تعلق به الخمس واستقر بانتهاء السنة إلاّ بالمصالحة مع الحاكم الشرعي في فرض وجود المصلحة ونقل الخمس إلى ذمّته بالمصالحة ، وعلى هذا ما معنى تجدد المؤن أثناء الحول ؟ ! فإن الحول قد انقضى ، فأي معنى لقوله « ولو فرض تجدّد