تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
دلالة فيه على كيفية التعلق ، فلا ينافي ما دل على أن كيفيته هي الإشاعة والشركة الحقيقية . كما لم يدل أي دليل على جواز عزل الخمس بحيث لو تلف بعد ذلك لم يكن عليه شيء ما لم يتعد أو يفرط ، وإجراء حكم الزكاة على الخمس بالنسبة إلى جواز العزل غير ممكن وقياس . وعليه فلا يجوز حينئذ التصرف في الخمس حتّى لو كان التصرف في بعض المال المتعلق به الخمس واليقين ببقاء مقدار الخمس في الباقي ، لأن التصرف في المال المشترك من دون إذن الشريك وأجازته غير جائز . وأما القول بأن الخمس بدل الزكاة ، وظاهر الجعل كون المجعول ثانياً كالمجعول أولاً في كيفية التعلق باعتبار أنه بدله ، والتعليق في الزكاة إنّما هو على نحو الشركة في المالية ، فلابدّ وأن يكون كذلك في الخمس لأنه بدله . فالبدلية لا نظر فيها للاشتراك في الأحكام المرتبة عليها ، وإنما هي ناظرة إلى نفس الحق باعتبار إكرامهم وترفعاً لمقامهم السامي عن أوساخ أيدي الناس ( 1 ) .
هامش
فهو اجتهاد في مقابل النص وهو غير مقبول ، على أنه يقتضي صرف ظهور ما دل على اعتبار قصد القربة فيما دل عليه من الأدلة اللفظية ، كروايات بني الإسلام على خمس ومنها الزكاة ، والخمس بدل الزكاة فان كل منهما ضريبة ، فالارتكاز العقلائي يقتضي صرف ظهور اعتبار قصد القربة فيه ، إذ المرتكز عقلائياً في الضرائب عدم اعتبار قصد القربة ، ويقتضي أيضاً كثيراً من اللوازم الفاسدة غير ذلك . وأما دعوى التسالم وسيرة المتشرعة القطعية القائمة على كفاية دفع القيمة في مقام الوفاء للخمس أو الزكاة . فهو لازم أعم من التعلق بالمالية ، أما في الزكاة فلورود عدة أدلة دالة على جواز الاعطاء من غير العين ، وأما في الخمس فكذلك للدليل الدال عليه وهي صحيحة البرقي ، وليس معنى ذلك عدم تعلق الحق بالعين وتعلقه بالمالية ، فإن جواز إعطاء القيمة شيء وتعلق الحق بالعين شيء آخر . وأما استفادة كون تعلق الحق في الزكاة إنما هو على نحو الشركة في المالية . فلا إشكال فيه ، ونقول به أيضاً ، إلاّ أن قياس الخمس على الزكاة قياس باطل ، فإن ظاهر أدلة الخمس هو الشركة الحقيقية وعلى نحو الإشاعة في العين ، فلا يقتضي القول بالشركة في المالية في الزكاة كونها كذلك في الخمس حتّى بناء على أن الخمس بدل الزكاة والبدل محكوم بأحكام المبدل منه ، لأنه محكوم بأحكام المبدل منه لو لم يكن لنا دليل على الخلاف ، وفي الخمس الدليل على الخلاف قائم ، وهو ظهور بل صراحة أدلة الخمس في كون الشركة فيه على نحو الإشاعة في العين .
( 1 ) أقول : معنى جعل البدلية وإن كان النظر فيه إلى نفس الحق ، إلاّ أنّه لا ينفك عن النظر إلى الأحكام المترتبة ، وإلاّ
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 308 | الشيخ محمد الجواهري