تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
العزل والافراز للمالك ، وعدم ضمان الزكاة بعد الافراز لو تلفت إلاّ مع التعدي والتفريط ، وأن الولاية في تعيين ذلك له ، فله أن يعين الزكاة في بعض العين ، وإذا صح له تعيين تمام الزكاة صح له تعيين بعضها أيضاً ، فلذا يمكن أن يقال بتعيين حصة الزكاة في بعض المال وتصرف المالك في الباقي ، لملازمة جواز عزل الزكاة لجواز عزل حصته وإن لم يؤدِ الزكاة في الخارج . وثانياً : على فرض التنزل والقول بأن الشركة في المالية تقتضي بنفسها جواز التصرف في بعض الحق في الزكاة ، فهذا لا يستلزم القول به في الخمس ، لأن الظاهر من أدلة الخمس - على خلاف أدلة الزكاة الظاهرة في الشركة في المالية - أن تعلقه بالعين على نحو الإشاعة ، لا على نحو الشركة في المالية كما كان ذلك في الزكاة ، وتقدم وقلنا إن ظاهر قوله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . . ) ( 1 ) أن متعلق الخمس عين المغنم على نحو الإشاعة ، كما في قولك : بعت نصف الدار ، أو وهبت نصف الدار ، حيث إنه ظاهر في الإشاعة في العين ، وظاهر قوله ( عليه السلام ) وقد سئل عن الخمس فقال : « في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير » ، والكثرة في جيمع ذلك ظاهرة في الإشاعة والشركة الحقيقية في العين ، وكذا غالب أدلة الخمس في جميع أقسامه ( 2 ) ، وأما ما في بعضها الآخر من قوله ( عليه السلام ) : « الخمس على خمسة أشياء » أو من خمسة أشياء فلا
هامش
( 1 ) الأنفال 8 : 41 .
( 2 ) دعوى أن الظاهر من الأدلة كون موضوع الخمس حيثية الإفادة والربحية والمغنمية وهي متقومة بمالية المال لا بخصوصياتها العينية ، ليس عليها شاهد غير دعوى الظهور ، وهي غير مقبولة ، لأن الظاهر المنسَبق إلى الذهن والمتبادر من أدلة الخمس والمفهوم منها عرفاً كون موضوع الخمس هو عين الربح والفائدة لا المالية ، أصدق شاهد على هذا قول السائل المنسبق إلى ذهنه والمتبادر إليه كون موضوع الخمس العين « أم لا يجوز إلاّ أن يخرج من كل شيء ما فيه » في صحيحة البرقي المتقدمة . الوسائل ج 9 : 167 باب 14 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 1 ، ولو لم يكن المنسبق والمتبادر والظاهر المفهوم عرفاً من أدلة الخمس هو العين ، وكان الظاهر هو مالية العين ، لما احتاج السائل إلى السؤال ولأخرج دراهم قيمة ما يسوى بلا حاجة إلى سؤال ، ولاحتياج الإخراج من العين إلى السؤال عن جوازه وعدم جوازه ، فالسؤال هذا شاهد ومشير إلى ما يدعيه المشهور من الظهور في أن موضوع الخمس هو العين لا المالية . على لازم كون الموضوع هو المالية لا العين هو أن المكلف لو أعطى الخمس من العين لكان معطياً من غير ما وجب عليه ، وبدل ما وجب عليه وهو خلاف ظاهر الروايات . وأما دعوى وجود ارتكاز عقلائي ومناسبة عرفية تقتضي صرف هذا الظهور إلى كون التعلق بالمالية لا العين ، وهو كون الخمس من الضرائب والمرتكز فيها عقلائياً أن تجعل على المالية ولا تلاحظ فيها خصوصيات العين .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 307 | الشيخ محمد الجواهري