تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
كما أنّ الأمر في الزكاة أيضاً كذلك ، وقد مرّ في بابها ( 1 ) .
شرح
ومع التنزل وفرض أنها ناظرة إلى الاحكام ، فإنما يتم ذلك لو لم يكن عندنا دليل على الخلاف والدليل على الخلاف وأن تعلق الخمس في العين على نحو الإشاعة والشركة الحقيقية قائم كما عرفت . فالقول بالإشاعة والشركة الحقيقية في الخمس هو الأظهر ، ولا موجب لرفع اليد عنها ، فلا مجوّز للتصرف في المال المشترك في الخمس ولو في بعض ما تعلق به الخمس بعد وضوح عدم الولاية للمالك في الخمس ، وأنها لم تثبت له فيه وإن ثبتت له في الزكاة . ( 1 ) أشرنا قريباً إلى أن الماتن ( قدس سره ) اختار في باب الزكاة أيضاً أن الزكاة حق متعلق بنفس العين ولكن على نحو الكلي في المعين ، لا على نحو الشركة في المالية ولا على نحو الإشاعة ، فضلاً عن تعلقها بالذمّة لا بالعين . أما تعلق الزكاة بالعين لا بالذمة فهو المشهور بل المتسالم عليه ، ولم ينقل الخلاف فيه صريحاً من أحد ، وإن كان فشاذ جداً ، لأنه على خلاف ظاهر الأدلة الدالة على أن فيما سقته السماء العشر ، أو في أربعين شاة شاةً ، أو في عشرين مثقالاً من الذهب نصف مثقال ، فإنها ظاهرة في كون متعلق الزكاة هو نفس العين لا الذمّة ، وهذا واضح . والظاهر أيضاً كما ذكرنا في كتاب الزكاة ( 1 ) أن المقطوع به بل عليه اتفاق العامة والخاصة فضلاً عن التسالم بين أصحابنا أن نحو التعلق في الأجناس الزكوية كلها على نحو واحد ، ولا احتمال لاختلاف التعلق
هامش
لم يكن البدل بدلاً ، فلا يمكن أن يقال مثلاً : لا يعتبر الفقر في يتيم بني هاشم ، ولا يعتبر الإيمان لا فيه ولا في المسكين وابن السبيل منهم ، فيعطى اليتيم الغني من بني هاشم وإن كان كافراً أو مخالفاً أو ناصبياً ، ويعطى المسكين وابن السبيل منهم وإن كان كافراً أو مخالفاً أو ناصبياً ، إذ لم يرد ما يدل على اعتبار الفقر في اليتيم في الخمس وعدم اعتبار أن يكون المستحق في الخمس من اليتيم أو المسكين أو ابن السبيل الايمان ، وإنما ورد ذلك في الزكاة ، وإنما يعتبر الفقر في اليتيم في الخمس أيضاً أو الايمان فيه وفي المسكين وابن السبيل من بني هاشم لأجل دليل البدلية عن الزكاة ، وكذا عدم جواز اعطاء الخمس لواجب النفقة ، فإن أحد أدلته هو بدلية الخمس عن الزكاة ، وكذا غير ذلك من الأحكام ، ولسنا في مقام الحصر ، والمهم أيضاً أن السيد الاُستاذ يصرح في هذه الموارد بأن دليل البدلية ظاهر في الاشتراك في الأحكام . أقول : وهو مقتضى كون البدل بدلاً ، فمقتضى القاعدة الأولية هو أن يكون البدل محكوماً بأحكام المبدل منه ، إلاّ ما خرج بالدليل ، وفي المقام دل الدليل على أن الخمس ليس له حكم الزكاة في كون المتعلق له على نحو الشركة في المالية ، بل ظاهر دليل الخمس هو الشركة الحقيقية والإشاعة ، فيكون خارجاً بالدليل . فالصحيح من جوابي السيد الاُستاذ في المقام هو الثاني فقط ، وهو أن دليل البدلية يقتضي الاشتراك في الأحكام لو لم يكن عندنا دليل على الخلاف ، والدليل على الخلاف في المقام قائم .
( 1 ) في المسألة 31 من مسائل الزكاة الرقم العام ] 2688 [ موسوعة الإمام الخوئي 23 : 384 - 490 .