شرح
في العين على نحو الكلي في المعين ، بل ظاهر الروايات أنه من باب الشركة في المالية ، وذكرنا وجه ذلك وهو أن ظاهر الروايات أن تعلق الزكاة فيما تجب فيه - وهي التسعة - من سنخ واحد ، لا أن في الذهب والفضة سنخاً وفي الأنعام سنخاً وفي الغلات سنخاً ثالثاً ، وعلمنا من قوله ( عليه السلام ) : « في خمسة من الإبل شاة » أنه من قبيل الشركة في المالية ، إذ لا يمكن أن تكون الشاة ثابتة في نفس الإبل ، فلابدّ وأن تكون ثابتة في مالية الإبل ، ولذا يجوز له أداء الشاة ، وهي ليست مما تعلقت بها الزكاة بمقتضى النصوص . وكيف كان ، المستفاد في باب الزكاة كما سيأتي قريباً أيضاً ( 1 ) كون الشركة على نحو الشركة في المالية ، وأن الله أشرك الفقراء في أموال الأغنياء ، وبما أن الشركة ليست في العين جزماً كما توضح من قوله ( عليه السلام ) : « في خمسة من الإبل شاة » فلابدّ وأن تكون ثابتة في المالية .
وقيل : لا مانع من التصرف في بعض ما استقر به الخمس من الأرباح ، لأن تعلق الحق كما تقدم منا ( 2 ) أيضاً في الزكاة على نحو الشركة في المالية ، وتفترق الشركة في المالية عن الإشاعة أنها توجب جواز التصرف في البعض ، إذ الشركة في المالية كلي قابل للانطباق على أبعاض العين ، فله التصرف فيها ويبقي البعض الآخر للزكاة ، بينما لا يجوز ذلك على القول بالإشاعة .
ولكن هذا لا يتم حتّى في باب الزكاة أوّلاً : لأن القول بالشركة في المالية في باب الزكاة وإن كان صحيحاً ، إلاّ أنه لا يقتضي جواز التصرف في العين في البعض ، لأن المالية المذكورة ليست كلية ، بل هي في كل جزء جزء من الحق ، فكل جزء ماليته مشتركة بين المالك ومستحق الحق - نظير شركة الزوجة مع الورثة في مالية الأعيان غير الأرض وإن لم ترث من نفس الأعيان ( 3 ) ومن ثمّ لم يكن للوارث الذي له ولاية الاعطاء من المالية التصرف قبل أداء حق الزوجة لسريان المالية من كل جزء جزء بمعنى مالية كل جزء مشتركة بينها وبين الورثة - كما أن كل جزء من شخص الحق مشترك بينهما على القول بأن التعلق بالحق على نحو الإشاعة والشركة الحقيقية . نعم ، نلتزم بذلك في باب الزكاة لا لأجل اقتضاء الشركة في المالية ذلك دون الإشاعة ، لما عرفت من عدم اقتضائها ذلك ، وإنما نلتزم بذلك لما ورد من النصوص الدالة على جواز
هامش
( 1 ) في ص 308 - 309 الآتية .
( 2 ) في المسألة 31 ] 2688 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 388 - 390 .
( 3 ) الزوجة لا ترث من نفس الأعيان باعتبار ولاية الوارث على إعطاء المالية ، ولو لم تكن هذه الولاية ثابتة لورثت الزوجة من نفس الأعيان لأنها هي عينها التي تركها زوجها .