شرح
بالكسب - فالخسارة الواردة على الكاسب قبل ظهور الربح لا تجبر بالربح اللاحق له حتّى لو كان ذلك في سنة واحدة ، لأنه من قبيل جبر الخسارة في السنة السابقة بالربح في السنة اللاحقة بل عينه ، فبعد صدق الربح وتعلق الخمس به لا مسقط له إلاّ الصرف في مؤونة السنة ، فإذا لم يصرف فيها فيجب فيه الخمس وإن كان له خسارة قبل ظهوره ، إذ إنها لا توجب عدم صدق الربح ، فالخسارة السابقة لا تجبر بالأرباح اللاحقة حتّى لو كان ذلك في سنة واحدة . نعم ، الجبر إنما يكون للخسارة اللاحقة للربح - لا العكس - لأنه حينئذ لا يصدق الربح مع تقدمه على الخسارة ، أي ما لم تخرج الخسارة منه لا يصدق عليه الربح وهو معنى الجبر ، إلاّ أن الماتن حكم بالجبر في النحوين ، أي تقدم الخسارة على الربح وتقدم الربح على الخسارة ، وهو وجيه على مسلكه من أن مبدأ السنة هو الشروع في الكسب لا ظهور الربح ، ولكن قد عرفت ضعف المسلك . وعليه لا إشكال فيما تسالمت عليه كلماتهم من الجبر في التجارة الواحدة ، إلاّ أنه لابدّ من تقييد الخسارة بالتي تكون بعد الربح ، لا قبله فإنها لا تجبر .
ومن هذا يظهر الحال في القسم الأوّل : وهو ما لو كان له نوعان من التجارة أو أنواع متعددة ، فربح في أحدها وهي البقالة مثلاً ، وخسر في الاُخرى وهي البزازة مثلاً ، فهل تجبر الخسارة في أحدهما بالربح في الآخر أو لا ؟ على النحو الذي ذكرناه في التجارة الواحدة ، أي اختصاص الجبر بالربح السابق على الخسارة لا اللاحق للخسارة ، لأنه إذا لم نقل بالجبر في الربح المتأخر عن الخسارة الواحدة فلا نقول به في التجارتين أيضاً بطريق أولى ؟
احتاط الماتن ( قدس سره ) بعدم الجبر ثمّ قوّى الجبر ، وما قواه هو الصحيح ، إذ إن غاية التاجر ومقصوده إنما هو حصول الربح ، ولا خصوصية لأفراد التجارة وإنما العبرة بالمجموع ، وهو الغالب في التجار الصغار الذين يشتغلون بأفراد كثيرة من التجارة ، فإن البقال يبيع اللبن والجبن والأرز وغير ذلك كثير ، وكله كسب واحد وإن كان رأس ماله مصروفاً في أنواع متعددة ، فإذا كان هذا لا يفرّق فيه عند العرف ويعد كسباً واحداً ، فيعد ربحه في أحدها وخسارته في الآخر ربح وخسارة في شيء واحد وإن كان أنواع التجارة مختلفة ، فليس كل نوع موضوعاً مستقلاً حتّى لا يكون موجباً للجبر كما قوّاه صاحب الجواهر ( 1 ) .
ومع التنزل وفرض الشك في صدق الاستفادة في هذه السنة الناتج من الشك في الجبر وعدمه ، فالشك كاف في عدم وجوب الخمس وترتب نتيجة الجبر بعدما كنا نشك في تحقق الربح ونشك في موضوع
هامش
( 1 ) الجواهر 16 : 61 .