تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ويتخير المالك بين دفع خمس العين أو دفع قيمته من مال آخر نقداً أو جنساً ( 1 ) .
شرح
( 1 ) تقدم أن ظاهر الأدلة كلها تعلق الخمس بالعين ، ولكن لا يجب إخراج الخمس من نفس العين ، بل المتسالم عليه جواز أن يعطيه من مال آخر ، وإن لم يتعرض له الفقهاء هنا ، بل تعرضوا له في الزكاة ، ولعل بناءهم على اشتراكهما في هذا الحكم . وعلى كل حال ، الكلام في دليل جواز اخراج الخمس من مال آخر : لا إشكال في جواز تصرف المالك في المال كتبديله من مال بمال آخر ، أو صرفه في المؤونة قبل مجيء رأس السنة ، إذ إن الخمس وإن كان يتعلق بالربح بمجرد ظهوره ، إلاّ أن ذلك لا يقتضي حجر المالك عن التصرف فيه ولو في غير المؤونة بأن يبدله من مال إلى آخر ، وأما جواز تصرفه فيه بعد تمامية السنة فلم يدل عليه أي دليل . وأما إعطاء الخمس من مال آخر غير ما تعلق به الخمس فيمكن الاستدلال عليه بما ذكره الفقهاء في باب الزكاة - بعد وضوح عدم اختصاصه بالزكاة وشموله للخمس أيضاً ، حيث لم يذكر فيه الزكاة - وهو صحيح أحمد بن محمّد عن محمّد بن خالد البرقي ، قال : « كتبت إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : هل يجوز أن اُخرج عمّا يجب في الحرث من الحنطة والشعير وما يجب على الذهب ، دراهم قيمة ما يسوى ؟ أم لا يجوز إلاّ أن يخرج من كلّ شيء ما فيه ؟ فأجاب ( عليه السلام ) : أيّما تيسّر يُخرج » ( 1 ) والحرث لا يختص بالحنطة والشعير ، ويمكن أن يكون في باقي الحبوبات وغيرها مما ليس فيه زكاة ، فالسؤال عن مطلق ما يجب فيه ومنه الخمس . ومع تقييد الحرث بالحنطة والشعير فهو وإن كان ظاهراً في الزكاة ، إلاّ أن الذهب الذي يمكن أن يكون اُجرة أو هبة أو ثمناً - سيما في تلك الأزمنة التي كانت المعاملات به ، لا بالأوراق النقدية كما في زماننا - ظاهر في أن السؤال عن مطلق ما يجب فيه ومنه الخمس ، وإن ذكر صاحب الوسائل وغيره هذه الصحيحة في باب الزكاة ، إلاّ أنها غير مختصة به . ولو تنزلنا عن ذلك فلا ينبغي الشك في عدم النظر في سؤال السائل لخصوصية الزكاة ، فإنه لا فرق في نظره بين الزكاة والخمس ، فلا إشكال في عموم النص للخمس . ثمّ إن أحمد بن محمّد هو أحمد بن محمّد بن عيسى ، لا أحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، وإلاّ لقال : أحمد بن محمّد عن أبيه ، لا أحمد بن محمّد عن محمّد بن خالد البرقي ، لأن هذا التعبير غير متعارف إذا كان الثاني أباً للأوّل ، والمتعارف أن يقال : عن أبيه ( 2 ) ، وإن كان كل من ابن عيسى وابن خالد ثقة .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 167 باب 14 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 1 .
( 2 ) ذكر ذلك أيضاً السيد الاُستاذ في بحث الزكاة في المسألة 5 ] 2636 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 190 وذكرنا