شرح
اختار الماتن عدم الجبر ، أي ليس له استثناء مقدار ذلك من الربح وعدم إعطاء خمسه ، وهو الصحيح وذلك لصدق الربح وعدم صرفه في المؤونة ، وموضوع الخمس هو الربح بعد المؤونة ، فيجب فيه كلّه الخمس . وأما الخسارة الخارجية فلا توجب عدم صدق الربح ، لأنها أجنبية عنه وغير مرتبطة به ، فالصادق الربح ولم يصرفه في المؤونة وإن وردت على المكلف خسارة خارجية . إذن فالجبر يحتاج إلى دليل ولا دليل .
ولا فرق في ذلك بين ما إذا خصصنا وجوب الخمس بأرباح المكاسب ، أو عممناه لمطلق الفائدة الشاملة للهبة ( 1 ) ونحوها مما هو خارج عن الكسب ، لأن الكلام هنا إنما هو في الجبر ، لا فيما يجب فيه الخمس ، فإن ما يجب فيه الخمس سواء كان هو المال المكتسب أو مطلق الفائدة لا تجبر به الخسارة الواردة ، إذ إن كلاً منهما أجنبي عن الخسارة الواردة ، ولا ربط لأحدهما بالآخر ، والخسارة الواردة كما لا توجب عدم
صدق الربح في المال المكتسب ، لا توجب عدم صدق الربح في المال المستفاد بلا كسب أيضاً ( 2 ) فلا وجه لبناء الجبر على اختصاص وجوب الخمس بأرباح المكاسب أو عمومه لكل فائدة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الهبة لابدّ وأن تكون خارجة عن مطلق الفوائد وداخلة في الكسب لاحتياجها إلى القبول ، ولذا يجب حيث يجب الكسب ، ولا يجب القبول حيث لا يجب الكسب ، وتقدم قول بعض أنها من المكاسب ، ووافقه السيد الاُستاذ في أوّل بحث أرباح المكاسب عند تعرض الماتن للهبة ، فتختص الفوائد - غير الكسب - بغيرها كالإرث غير المحتسب .
( 2 ) فإنه كما يقال لمن غصبت داره ثمّ هدمت بالزلزال أو السيل ، وقد كان قد ربح في تجارته 250 ألفاً وكان بمقدار ربع ما ورد عليه من الخسارة : إنه ربح ذلك المقدار وهو 250 ألف ، كذلك يقال لنفس هذا الشخص إنه ربح لو كانت المائتان والخمسون ألفاً ارثاً غير محتسب في العام الذي وردت عليه هذه الخسارة الخارجية بلا فرق بينهما أصلاً .
( 3 ) الذي ذكر بناء الجبر على ذلك هو السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك حيث قال : « وأما الثاني هو المنع من صدق الاستفادة عرفاً مع تلفه فلا يخلو من وجه ، والتفصيل بين الصور التي ذكرها المصنف ( رحمه الله ) وغيره بلا فاصل ظاهراً ، والعرف لا يساعد عليه . نعم ، بناءً على اختصاص الخمس بفوائد الاكتساب يحسن التفصيل بين الخسران الواقع في الاكتساب فيجبر بالربح الواقع فيه ، والواقع في غير الاكتساب فلا يجبر به الربح الواقع فيه ، لعدم ارتباط أحدهما بالآخر ، أما بناءً على عموم الخمس لمطلق الفائدة فالجميع ملحوظ بلحاظ واحد وتكون موضوعاً واحداً فالجبر يكون في محله . ولعل بناء المشهور على عدم جبر الخسارة في غير التجارة بربح التجارة كان لبنائهم على عدم ثبوت الخمس في غير التجارة ، وعليه فلا يحسن للمصنف ( رحمه الله ) وغيره ممن قال بثبوت الخمس في مطلق الفائدة التفصيل المذكور في المتن ، بل كان اللازم لهم القول بالجبر مطلقاً . وبالجملة : التفصيل بالجبر والقول بعمومه ينبغي أن يكونا مبنيين على ما ذكرنا ، فلاحظ وتأمل » المستمسك ج 9 : 331 طبعة بيروت .