تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ولا يجوز له التصرّف في العين قبل أداء الخمس وأن ضمنه في ذمّته ( 1 ) .
شرح
إلاّ أن الإشكال في التعدي عن مورد النص - أي عن النقدين - إلى أموال آخر كالعروض وإن كان يسوى قيمته قيمة النقدين ، فإن إعطاء النقد إلى الفقير أنفع له في قضاء حوائجه ، وأما إعطاء العروض له - كاعطاء كتاب الجواهر إلى فقير يسكن البادية - مشكل جداً ، فالتعدي من النقد الذي هو مورد الرواية « دراهم قيمة ما يسوى » إلى غيره من العروض كما تعدى الماتن ( قدس سره ) في غاية الاشكال . فإن تم إجماع على التعدي - ولا يتم جزماً - وإلاّ فالتعدي غير ممكن . نعم ، لا شك في التعدي عن الدراهم إلى الدنانير وغيرها من النقود التي لها حكم النقدين ، كالأوراق النقدية الرائجة في زماننا ، إذ لا خصوصية للدراهم كما هو واضح ( 1 ) . ( 1 ) المراد التصرف بمجموع العين - لا ببعضها ، فإن التصرف ببعضها سيأتي حكمه في المسألة الآتية - بعد تعلق الخمس واستقراره بمضي السنة . والتصرف بمجموع العين يكون على نحوين : إما أن يكون ذلك التصرف كلبس العباءة التي تعلق بها الخمس ، وهو غير جائز ، والوجه فيه ظاهر ، لأنها مشتركة بين المالك ومستحق الخمس ولو بنحو الشركة في المالية ، ومن الواضح عدم جواز التصرف في المال المشترك من دون رضا الشريك وإذنه . ولا دليل على جواز نقل الخمس من قِبل المكلف نفسه إلى ذمّته بالبناء على أدائه من مال آخر ، إذ لم يدل أي دليل على ثبوت الولاية له في ذلك . نعم ، لو أداه من نقد آخر له ملَك الكل فيكون تصرفه بعد ذلك جائزاً ، وأما ما لم يؤد فلا . وإما أن يكون ذلك التصرف باتلاف العباءة ، أو باتلاف المال الذي تعلق به الخمس كصرفه بتمامه في مؤونة السنة الثانية أو نحو ذلك ، فكذلك هو غير جائز لنفس الوجه المتقدم ، وهو عدم جواز التصرف في المال المشترك من دون إذن الشريك ، وعدم الولاية له على نقل الخمس إلى الذمة . وفي التصرف بالنحو
هامش
نحن الإشكال في ذلك وقلنا إن ذلك لا يوجب إلاّ الظن بأن أحمد بن محمّد هو ابن عيسى ، لا القطع والجزم بذلك ، والسرّ في ذلك أن في كثير من الموارد أيضاً ذكروا اسم الراوي واسم أبيه أيضاً ، فقالوا مثلاً : محمّد بن حفص عن حفص بن غياث ، أو حنان بن سدير عن سدير ، أو العباس بن الوليد عن الوليد بن صبيح . ولم يقل فيه : محمّد بن حفص عن أبيه ، أو حنان بن سدير عن أبيه ، أو العباس بن الوليد عن أبيه . وذكرنا قسماً من موارده في الواضح 1 : 66 - 67 فعدم ذكر ( عن أبيه ) لا يكون دليلاً على أن أحمد بن محمّد هو ابن عيسى لا ابن خالد ، والمهم أن أحمد بن محمّد بن عيسى وأحمد بن محمّد بن خالد كلاهما ثقتان ، فأي منهما كان لا مانع منه .
( 1 ) ثمّ إنه من اللازم التنبيه عليه هو أن جواز إخراج الخمس من غير العين بالنقد إنما هو في غير الحلال المختلط بالحرام ، وأما فيه فبما أنه مطهر المال - ولذا اللازم إخراجه حتّى من أموال الصبي على ما تقدم في اشتراط النصاب في المعدن ص 52 - فلابدّ وأن يكون الإخراج ولو على نحو الاحتياط اللازم من نفس العين بمقتضى مطهريته للمال .