تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
] 2951 [ « مسألة 75 » : الخمس بجميع أقسامه متعلق بالعين ( 1 ) .
شرح
وجوب الخمس ، وجريان البراءة في ذلك ، فالظاهر بحسب الصدق العرفي عدم الفرق بين ما إذا كانت التجارة من نوع واحد أو نوعين أو أنواعاً مختلفة . إنما الكلام في القسم الثالث : وهو ما لو كان الشغل مختلفاً ، كما لو كان يشتغل بالتجارة وبالزراعة فربح في الأوّل وخسر في الثاني ، فهل يقال هنا بالجبر أيضاً أو لا ؟ اختار الماتن ( قدس سره ) عدم الجبر للتعدد . وللمناقشة فيه مجال واسع ، فإنه وإن كان بحسب العنوان متعدداً إلاّ أن كلا الأمرين مقدمة للاسترباح والاختلاف إنما هو في شعب تحصيل الربح ، ففي آخر السنة لا يبعد أن يكون النظر إلى مجموع ذلك فبمقدار ما خسر في الآخر لم يربح بمقداره من الأوّل ، ولا أقل من الشك في صدق الربح له ، ومقتضى الأصل عدم وجوب الخمس ، فتكون النتيجة نتيجة الجبر كما في نظيره المتقدم ( 1 ) ، ولكن الاحتياط المستحبي بعدم الجبر في محله . ( 1 ) هل الخمس يتعلق بالعين أو بالذمّة ؟ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يتعلق بالعين كما هو الحال في الزكاة أيضاً - على ما تقدم - لا بالذمّة . وهو الصحيح ، لأن ظاهر جميع الأدلة ذلك ، فإن قوله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . . ) ( 2 ) ظاهر في تعلق الخمس بنفس ما غنم وبعينه ، وكذا ظاهر الروايات كما في قوله ( عليه السلام ) في موثقة سماعة وقد سئل عن الخمس « في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير » ( 3 ) وغيرها ( 4 ) وظاهر ذلك تعلقه بالعين لا بالذمّة .
هامش
( 1 ) لابدّ هنا من التنبيه أيضاً على أن الجبر إنما هو فيما إذا كانت الخسارة بعد تحقق الربح ، وأما إذا كانت قبله فكما لا تجبر في التجارة الواحدة - وأولى منها في التجارتين - فعدم الجبر فما إذا كان الشغل متعدداً أولى من عدم الجبر في التجارتين فيما إذا كانت الخسارة في إحداهما قبل الربح في الاُخرى ، التي بدورها أولى من عدم الجبر في التجارة الواحدة فيما إذا كانت الخسارة من نوع قبل الربح في النوع الآخر ، أو كانت الخسارة في الشهر الأوّل والربح في الشهر الثاني وإن كان في نوع واحد منها أيضاً .
( 2 ) الأنفال 8 : 41 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 503 باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 6 .
( 4 ) كما في قوله ( عليه السلام ) في صحيحة علي بن مهزيار : « في أمتعتهم وصنائعهم » نفس المصدر 500 ح 3 ، وقوله ( عليه السلام ) في صحيحة الريان بن الصلت : « يجب عليك فيه الخمس » نفس المصدر 504 ح 9 ، وقوله ( عليه السلام ) في صحيحة عمّار بن مروان : « فيما يخرج من المعادن ، والبحر ، والغنيمة ، والحلال الختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه ، والكنوز الخمس » نفس المصدر 494 ح 6 ، وقوله ( عليه السلام ) وقد سئل « عن الكنز كم فيه ؟ فقال : الخمس » نفس المصدر 495 ح 1 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 301 | الشيخ محمد الجواهري