تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
] 2949 [ « مسألة 73 » : لو تلف بعض أمواله ممّا ليس من مال التجارة أو سرق أو نحو ذلك لم يجبر بالربح وإن كان في عامه ، إذ ليس محسوباً من المؤونة ( 1 ) .
شرح
يجتمع هذا الجواز مع الوجوب الفعلي المتقدم . وعليه فيكون نفس تجويز هذه الاُمور - وإن كان المكلف يعلم بعدم فعلها ، إلاّ أن القطع بالعدم لا ينافي جوازها - لا يجتمع مع الوجوب المتقدم ( 1 ) . فالصحيح هو جواز التأخير إلى آخر السنة ، ونتيجة ذلك أن الخمس يتعلق بالربح بمجرد ظهوره ، ووجوب الاخراج والدفع إنما هو آخر السنة ، فيكون من المشروط بالشرط المتأخر ، والواجب المشروط بالشرط المتأخر - كما ذكرنا في الاُصول في مبحث الترتب ( 2 ) لا ينقلب من كونه واجباً مشروطاً إلى كونه واجباً مطلقاً بحصول الشرط ، فضلاً عن العلم به . وعلى هذا فلو فرضنا أن المكلف يقطع بعدم صرف هذا الربح في المؤونة ، وتحقق الشرط مع ذلك ، لا يجب عليه الأدء فعلاً وإن كان متعلقاً للخمس - نعم لو أدى يقع صحيحاً للتعلق - لكن الشرط للحكم التكليفي غير حاصل ، فيجوز له أن يؤخر إلى آخر السنة ، لجواز الصرف الملازم لجواز الابقاء ، وهما لا يجتمعان مع الوجوب الفعلي ، وهذا الوجه هو العمدة في المقام . ( 1 ) التالف من أموال المكلفين على قسمين : تارة يكون التالف مما يحتاج إليه في إعاشته وإعاشة عائلته كالفرش بأن احترق أو سرق ، أو دار سكناه بأن انهدمت لزلزال أو نحوه ، فصرف في ذلك من الربح بأن اشترى فرشاً أو عمّر داره قبل مجيء رأس سنته فهذا خارج عن محل الكلام ، لأنه صرف للربح في المؤونة ، فلا خمس فيه بلا كلام ولا إشكال . واُخرى يفرض أن التالف مال خارجي غير المؤونة ، كبعض مواشيه التي هي رأس ماله بمقدار ما هو الخارج عن مؤونة سنته من رأس المال . أو أنّ التالف مؤونته ، كأن كان التالف من مواشيه التي هي رأس مال له بمقدار مؤونة سنته الذي هو رأس المال المستثنى من وجوب الخمس ، أو كان التالف هو فرش مؤونته أو بعض دار سكنه ، ولكنه لم يصرف الربح في تلك الموؤنة ، ولم يشترِ شياه أو يعمّر داره بقدر التالف ، ولم يشترِ فرشاً إلى آخر السنة ، فهل يجبر هذا التالف بأرباح سنته بحيث لا يكون في الربح بمقدار التالف خمس أو لا ؟
هامش
( 1 ) بمعنى أن الحكم بجواز الصرف المذكور هو بنفسه دليل على عدم وجوب الإخراج فوراً ، بمعنى أنهما يتنافيان في مرحلة الانشاء والجعل ، والمسلم ثبوته هو جواز الصرف ، فيمتنع الحكم بوجوب الإخراج فوراً . وبهذا يتضح عدم صحة ما يشكل على هذا الدليل .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 45 : 163 .