شرح
ومع التنزل وفرض أن صحيحتي علي بن مهزيار غير دالتين على الحكم التكليفي ، فالمراد بالبعدية فيهما ليس هو البعدية الزمانية لتكونا دالتين على أن حدوث وتعلق الخمس متأخر عن إخراج المؤونة ، بل المراد بالبعدية البعدية الرتبية كما في قوله تعالى : ( مِن بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْن ) ( 1 ) فكما أن مرتبة الإرث بعد الوصية والدين ، فكذا مرتبة الخمس بعد المؤونة ، فهما غير ناظرين إلى الزمان وأنه في أي زمان يتعلق الخمس .
ومما يشير إلى أن المراد من البعدية هي الرتبية لا الزمانية - على فرض التنزل - أنه لو كان المراد من البعدية هي الزمانية - أي أن تعلق الخمس في الأرباح بعد الصرف في مؤونة السنة زماناً وقبل الصرف لا تعلق - فلازمه أن لا يكون حينئذ مانع للمكلف من أن يسرف أو يتلف ماله من دون أن يؤدي خمسه عدا حرمة الاتلاف ، أو كان يجوز له أن يهب هبة غير مناسبة لشأنه أصلاً أو مقداراً فلا يكون عليه فيها خمس ، فإنه لا شك في جوازه بنفسه وليس هو كالاتلاف ، فلا يكون عليه فيها خمس وهكذا ، إذ المفروض عدم تعلق الخمس ، فما المانع من الهبة المذكورة ، فإنه لا يجب حفظ القدرة قبل تعلق التكليف ، والخمس إنما هو آخر السنة ولم يأت آخر السنة ، ومعنى هذا اللازم هو سقوط الخمس لأنه لم يبق ربح إلى آخر السنة ، وهو باطل جزماً ، ولعل الحلّي لا يتلزم بذلك أيضاً .
وأما الكلام في المقام الثاني وهو بعد وضوح تعلق الخمس بالربح بمجرد ظهوره ، هل يجوز التأخير إلى آخر السنة احتياطاً لأجل تجدد المؤونة - كما صرح به جماعة - أو لا ؟
قد يقال ( 2 ) : لا ، إذ كيف يجوز التأخير في الربح الثابت البقاء وهو الذي لم يصرف في المؤونة ، فإن
هامش
يستفيدها الغانم لا يجب خمسها إلاّ بعد اخراج مؤونة السنة ، إلاّ ما ثبت خلافه بدليل خاص ، كما ثبت في جملة من الموارد مثل غنائم دار الحرب الحاصلة من القتال والمعدن والكنز ونحوها » وأن هذا الكلام ظاهر في عدم التعلق من أوّل الأمر ، فيكون بين كلاميه تهافت . فإن ما ذكر هناك أي موسوعته 25 : 20 ليس منه ، وإنما هو من المقرر ، وليس صحيحاً كما أشرنا إليه هناك .
( 1 ) النساء 4 : 11 .
( 2 ) القائل السيد الحكيم في المستمسك 9 : 330 طبعة بيروت حيث قال تعليقاً على كلام الماتن الذي هو : « وإن جاز له التأخير في الأداء إلى آخر السنة » قال : « كما صرح به جماعة ، بل لا أجد فيه خلافاً ، بل الظاهر الاجماع عليه ، كذا في الجواهر . ونحوه في دعوى ظهور الإجماع شيخنا الأعظم في الرسالة . وفي المستند : استدل بالإجماع ، واحتياط المؤنة . ويظهر من جماعة اُخرى أنه كذلك ، لإرسالهم له إرسال المسلمات . فإن كان إجماع فهو المعتمد ، وإلاّ