تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شرح
من الواضح عدم جواز التأخير فيه لعدم حل مال المسلم من غير إذنه ، وكذا في الربح المشكوك ثبوت بقائه لاحتمال تجدد المؤونة كزواج ابنه أو انهدام داره ، إذ إن مقتضى الأصل عدمه ، فكيف يجوز حينئذ إبقاء مال الغير عنده بلا إذن منه ، فجواز التأخير حينئذ يحتاج إلى دليل ولا دليل . وأوضح من ذلك ما إذا قطع بالعدم فكيف يجوز له التأخير إلى آخر السنة ؟ ! وما معنى الاحتياط مع القطع بالعدم ؟ ! إلاّ أن يدعى الاجماع على جواز التأخير كما ادعي ذلك ، فإن تم فهو ولا نحتاج إلى دليل . ولكن الصحيح أنه لا إشكال في جواز التأخير حتّى مع القطع بعدم تجدد مؤونة جديدة ، ويدلنا على ذلك اُمور : الأوّل : السيرة القطعية فإنها قائمة على التأخير إلى آخر السنة ، وهي كافية في جواز التأخير ، ولو كان وجوب الإخراج بمجرد ظهور الربح لكان من الواضحات البينات ، وليس كذلك . الثاني : صحيحة علي بن مهزيار فإن فيها « وأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام » ( 1 ) ، ومن المعلوم أن الوجوب في كل عام مرة ، لا في كل يوم يوم وعند ظهور الربح . الثالث - وهو العمدة في المقام - : أن المؤونة على قسمين : 1 - مؤونة لابدّ منها خارجاً كالأكل والشرب واللباس والمسكن ، وهي محدودة بحدّ معين ربما يعلم الإنسان بمقدارها وأنها أي مقدار هي . 2 - مؤونة اُخرى باختيار نفس المكلف ، له أن يفعلها وله أن لا يفعلها - لا أنها لابدّ منها - كالهبة المناسبة لشأنه أو الحج المندوب أو الاطعام في سبيل الله أو الزيارات المندوبة أو بناء مسجد أو ميتم أو حسينية ونحو ذلك ، فإن هذه المؤن اختيارها بيد المكلف ، فإذا فرض أن الله سبحانه أجاز الصرف من الربح في هذه المؤن - كما تقدم مفصلاً ( 2 ) - فكيف يجتمع هذا الجواز مع الوجوب المتقدم ، فليفرض أنه يقطع بأنه لا يحج حجاً مستحباً ولا يزور ولا يهب هبة مناسبة لشأنه ولا يطعم في سبيل الله ولا يبنى مسجداً أو ميتماً أو حسينية ، إلاّ أن عدم الفعل لا ينافي جواز الفعل ، فإذا كان الفعل جائزاً ومرخصاً فيه من قبل الله سبحانه فكيف
هامش
فاطلاق ما دل على عدم حل مال المسلم بغير إذنه العدم . واحتمال وجود المؤنة منفي بالأصل ، مع أنه قد يعلم بعدمها . لكن القدر المتيقن من الإجماع غير هذه الصورة ، وإن حكي عن المناهل ظهور عدم الخلاف في جواز التأخير حتّى في هذه الصورة ، لكن قد ينافيه تعليلهم بالاحتياط ، اللهم إلاّ أن يكون المراد به الاحتياط النوعي ، فتأمل جيداً » .
( 1 ) الوسائل ج 9 : 501 باب 8 من أبواب وجوب الخمس ح 5 .
( 2 ) في المسألة 61 ] 2937 [ في ص 273 من هذا الجزء . موسوعة الإمام الخوئي 25 : 235 .