شرح
ولو لم يؤدِ دينه من الربح حتى جاء رأس السنة ، فإن كانت الدار أو السيارة أكثر قيمة من الدين كما لو اشترى الدار أو السيارة ب 100 ، وكانت آخر السنة تسوى 200 ، وجب الخمس فيهما في الزائد على الدين وهو 100 ، وأما ما قابل الدين منهما وهو 100 فليس هو بربح ، فلا يجب فيه الخمس .
وأما إذا كان ما اشتراه بالدين لغير المؤونة تالفاً ، كما لو حصل تصادم في سيارته التي اشتراها فتلفت بكاملها أثناء السنة ، فإن أدى دينه قبل انتهاء السنة فلا إشكال لأن أداء الدين من المؤونة ، وأما إذا لم يؤدِ دينه حتّى جاء رأس السنة فهل يستثنى مقداره من الأرباح أو لا ؟ فيه كلام .
والاستثناء مشكل جداً ، وذلك لأن تلف هذا المال الخارجي وهو السيارة مثلاً أجنبي عن التجارة ، ولا ينافي صدق الربح في تجارته ، فهو ربح وقد فضل عن مؤونة سنته وإن وردت عليه خسارة أجنبية عن تجارته ولم يؤدها ، فاستثناء مقدارها من الأرباح - كما فيما كان للمؤونة - بدعوى عدم صدق الربح ، أو تنزلاً عدم صدق الباقي بعد مؤونتهم لا وجه له ، إذ لا ربط لهذا الدين والخسارة بالتجارة ، كما هو الحال في الضمان والدية التي تجب عليه ، فإنه إن أدّاها من ربح تجارته فهو صرف في المؤونة ، وإن لم يؤدها حتّى جاء رأس السنة وصدق الربح في تجارته والفائض عن مؤونته - حيث لم يصرفه فيها كالتقتير - فيجب عليه فيها الخمس ، هذا كلّه لو كان الدين بعد ظهور الربح .
وأما القسم الثاني : وهو ما لو كان الدين قبل ظهور الربح ولكن كان دين السنة السابقة أو التي قبلها فلا شك في عدم استثنائه من أرباح السنة اللاحقة ، لأن المستثنى من أرباح السنة اللاحقة هو ما يصرف في مؤونتها لا في مؤونة السنة السابقة .
وهل يجوز أداء دين السنة السابقة من أرباح السنة اللاحقة ، أو لا يجوز إلاّ بعد التخميس ؟
ذكر الماتن ( قدس سره ) جواز ذلك بشرط أن يكون أداؤه في السنة السابقة غير ممكن له ، وأما إذا كان أداؤه في السنة السابقة ممكناً له ولم يؤده فلا يجوز أداؤه من أرباح السنة اللاحقة .
ولكن لم يظهر لنا وجه هذا الشرط ، إذ لا دخل للتمكن وعدمه في ذلك ، وإنما العبرة بصدق كونه من مؤونة السنة اللاحقة ، لأنها هي المستثناة من وجوب الخمس ، فإن كان منها - المؤونة - فيستثنى بلا فرق بين كونه متمكناً من أدائه في السنة السابقة أو لا ، وإن لم يكن منها - المؤونة - فلا يستثنى وإن لم يكن متمكناً من أدائه في السنة السابقة .
والظاهر صدق كونه مع الأداء من مؤونة السنة اللاحقة ، لأنه فعلاً - أي في السنة اللاحقة - مدين وإن