تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
كان الدين من السنة أو السنتين السابقة ، غاية الأمر أن هذا الدين الذي كان من السنة السابقة سبباً لمؤونته فعلاً في السنة اللاحقة . وكون سبب المؤونة الفعلية من السنين السابقة لا يرفع كونه مؤونة فعلاً فيما إذا أداه ، فمع تحقق المسبب بالفعل وصدق أنه محتاج إلى الأداء وأدّى لا شك يكون من المؤونة ، كما لو كان مرضه من السنين السابقة ولم يكن متمكناً من علاج نفسه إلاّ في هذه السنة ، أو كان متمكناً وأخّر ذلك إلى هذه السنة ، فإن صرف العلاج في هذه السنة صرف في المؤونة وإن كان سبب ذلك هو السنين المتقدمة ، فالعبرة بالمؤونة الفعلية وهي صادقة بلا كلام مع الأداء ( 1 ) ، فالأداء جائز ومن المؤونة ، وأما الاستثناء من دون الأداء لمقدار الدين السابق فغير جائز . فالفرق في الدين بين كونه قبل ظهور الربح أو بعده هو جواز استثنائه من الأرباح من دون أداء وعدم تخميسه ، فإنه إن كان قبل ظهور الربح فلا يستثنى ، وإن كان بعد ظهور الربح فيستثنى وإن لم يؤده . وأما لو
هامش
( 1 ) أقول : إن كان الدين الذي في السنة السابقة للمؤونة - وكان للأكل والشرب أي ما لا يبقى عينه كالفرش والدار - فلا إشكال في أن أداء هذا الدين من أرباح السنة الثانية صرف لأرباح السنة الثانية في المؤونة إنما هو فيما إذا كان ما استدانه وصرفه في الأكل والشرب وإجارة المنزل ونحوها وكان بدل الدين الذي في السنة السابقة بأن كان قد حصل على أرباح في السنة السابقة ولم يؤد دينه هذا ، وقلنا إن هذه الأرباح ما دام الدين موجوداً وبمقداره ليست أرباحاً يجب تخميسها فلا يخمسها ، فإن كانت هذه الأرباح قد تلفت في السنة الثانية بأن سرقها سارق أو صرفها هو في مؤونة السنة اللاحقة ، فإنه في هذين الفرضين فقط يصدق أن أداء الدين الذي كان للمؤونة في السنة السابقة من أرباح السنة اللاحقة صرف لأرباح السنة الثانية في المؤونة . وأما لو كان بدل الدين المذكور موجوداً ، بأن كان قد وضعه في البنك أو في صندوق في بيته ، فإنه لا شك هنا لا يصدق على إيفاء دين السنة السابقة من أرباح السنة اللاحقة صرف لأرباح السنة اللاحقة في المؤونة بلا إشكال ، فإن صرف من أرباح السنة اللاحقة في أداء دين السنة السابقة كان بدل الدين الموجود في البنك أو الصندوق من أرباح السنة الثانية ، فإن صرفه في مؤونتها فلا خمس فيه ، وإلاّ فيجب فيه الخمس ، ولعل بل الظاهر أن هذا هو مراد الماتن ( قدس سره ) من قوله « لم يتمكن من أدائه إلى عام حصول الربح » . وعلى كل حال إطلاق كلام السيد الاُستاذ « بأن ايفاء دين السنة السابقة من أرباح السنة اللاحقة صرف لأرباح السنة اللاحقة في مؤونتها بلا كلام » ليس صحيحاً على إطلاقه ، وإنما هو صحيح في صورة دون اُخرى كما عرفت ، هذا . وليس قوله ( قدس سره ) الآتي « هذا إذا لم يكن بدل الدين موجوداً » ناظراً إلى هذا البدل الذي ذكرناه ، بل ناظر إلى ما اشتراه بالدين من المؤونة ، فإنه على قسمين : ما يعدم كالأكل والشرب ، وما يبقى كالفرش والدار . وكذا إذا كان الدين الذي استدانه في السنة السابقة لا للمؤونة ، كأن اشترى سيارة يؤجرها زائدة عن مؤونته بالكلية ولكن تلفت السيارة بكاملها في السنة الماضية بتصادم ونحوه ، فإن أداء دينها من أرباح السنة اللاحقة - لا استثناء مقداره وإن لم يؤده - صرف لأرباح السنة اللاحقة في مؤونتها ، وهذا الفرض لم يتعرض له السيد الاُستاذ على نحو الخصوص .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 291 | الشيخ محمد الجواهري