شرح
عموم العام - أو اطلاق المطلق - بعد ذلك ، لأنه لم يكن عموم بالنسبة إلى الأزمان ، بل الذي كان حكم واحد وقد انقطع بالمخصص ، وليس لاستدامة الخروج لهذا الفرد تخصيص آخر غير التخصيص الأوّل ، ولا دليل على دخول هذا الفرد - بعد خروجه عن العام - في العموم ، بل مقتضى الأصل فيه البراءة ، سواء جرى استصحاب حكم المخصص في نفسه أو لا .
هذا إذا كان التخصيص بالنسبة إلى الأزمان .
وأما إذا كان التخصيص بالنسبة إلى الأفراد فلا يجري هذا البحث أصلاً ، كما لو فرض خروج زيد عن عموم أكرم العلماء ولو في زمان ، فإنه يؤخذ باطلاق دليل المخصص المقدم على عموم العام أو اطلاق المطلق ، فلا معنى للرجوع إلى العام أو اطلاق المطلق ، إذ ليس لزيد فردان داخلان تحت العموم أو الاطلاق ، بل يخرج مطلقاً سواء كان الزمان مفرّداً أو لم يكن لا معنى للرجوع إلى العام والتمسك بأدلة العموم ، بل المرجع هو أصالة البراءة عن تعلق حكم العام به ثانياً . فهذا خارج عن موضوع بحث التمسك بالعموم أو استصحاب حكم المخصص .
وعلى ضوء ما ذكرنا فمقامنا داخل في التخصيص بالنسبة إلى الافراد ، فإن الثابت بعموم قوله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) ( 1 ) وجوب الخمس في كل فائدة وربح ، خرجنا عن هذا العموم بقوله ( عليه السلام ) : « إذا أمكنهم بعد مؤونتهم » ( 2 ) وقوله : « الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله » ( 3 ) والظاهر من هذه الصحاح الدالة على استثناء المؤونة من وجوب الخمس أنها من قبيل التخصيص الافرادي لا الازماني ، أي يخرج مما يكون ربحاً وغنيمة وفيها الخمس فرد واحد وهو ما يكون مؤونة ، فإذا فرض خروج هذا الفرد عن دليل وجوب الخمس ، فمعنى ذلك أن الخمس واجب فيما يستفيده الإنسان إلاّ ما كان من المؤونة واستفاد منه في سنته عن حاجة ، ولم يقيد هذا ( 4 ) بما إذا كانت الحاجة مختصة بسنته هذه ، فسواء كان بعد السنة محتاجاً إليه أم لا هو خارج ، فالروايات الصحاح من هذه الجهة مطلقة ، وليس في هذه الصحاح
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 500 باب 8 من أبواب وجوب الخمس ح 3 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 500 باب 8 من أبواب وجوب الخمس ح 4 .
( 4 ) لا بما إذا كانت الحاجة مستمرة إلى تمام السنة ، ولا بما إذا كانت الحاجة مختصة بسنته ، فسواء كان قبل السنة محتاجاً إليه أم لا ، وسواء كان بعد السنة محتاجاً إليه أم لا ، وهذا هو الذي ذكرنا في هامش المسألة 64 ص 277 - 278 أن لب دليل الاستثناء هو الاطلاق سواء استغنى عنه قبل السنة أم بعدها .