شرح
على مؤونة السنة ففيه الخمس .
وإما أن يكون زائداً على مؤونة السنة من الأموال التي لا تصرف أعيانها ، بل تصرف منافعها كالفرش والأواني وآلات التبريد والتدفئة والمركب ونحوها مما تبقى سنين ، فهل يجب فيها الخمس بعد السنة أو لا ؟
ذكر الماتن أن هذه الاُمور أيضاً من المؤونة ، فلا يجب فيها الخمس إلاّ إذا فرض الاستغناء عنها بعد السنة ( 1 ) أو بعد سنين كما في حلي النساء ، فإنه في هذا الفرض الأحوط وجوباً إخراج خمسها .
والظاهر عدم وجوب الخمس ولو على نحو الاحتياط الواجب في فرض خروجها عن المؤونة ، وذلك أنّا ذكرنا في الاُصول ( 2 ) أنه إذا ورد عام أو مطلق وخصص بمخصص أزماني ، فهل بعد التخصيص يرجع إلى عموم العام أو استصحاب حكم المخصص ، وقلنا إما أن يكون الزمان الملحوظ في عموم العام أو إطلاق المطلق بنحو المفرديّة ، أي يكون له عموم أو إطلاق أزماني وأفرادي معاً ، فيكون الملاحظ في كل زمان فرداً مستقلاً للعام أو المطلق في قبال الزمان الآخر الذي له فرد مستقل أيضاً ، فإنه كما أن للعموم أو الاطلاق أفراداً غير الزمان - كأكرم كل عالم - قد يكون له أفراد من حيث الزمان أيضاً ، بحيث يكون عمومه أو اطلاقه للأزمان والأفراد معاً ، كدليل وجوب الصلاة في كل يوم ، ودليل وجوب الصوم في كل سنة ، ودليل استحباب الحج في كل سنة ، فهنا لكل يوم بحسب الأزمان صلاة ولكل سنة بحسب الزمان صيام ، فإذا فرض ورود دليل المخصص إلى زمان خاص ، فلا ينبغي الشك في الرجوع فيما عدا المتيقن من التخصيص إلى عموم العام بعد ذلك الزمان ، سواء كان استصحاب حكم المخصص جارياً - وليس هو بجار لتعدد الموضوع - أو لا ، لأن العموم دليل لفظي والاستصحاب ليس كذلك .
واُخرى لا يكون لدليل العموم أو الاطلاق عموم أزماني ، بل يكون الزمان ظرفاً ، فالثابت لكل فرد من أفراد العموم حكم واحد مستمر بحسب الزمان ، لا أن هنا أحكاماً متعددة من حيث الزمان انحلالية ، بل هو حكم واحد مستمر ، فإذا ورد مخصص بانقطاع هذا الحكم الواحد فلا يمكن الرجوع في غير المتيقن إلى
هامش
( 1 ) ليس من البعيد أن يكون مراد الماتن من قوله « نعم ، لو فرض الاستغناء عنها فالأحوط إخراج الخمس منها » الاستغناء عنها مطلقاً عند مجي رأس السنة أو بعد تمامية السنة بمقتضى اطلاق الاستغناء ، ومن قوله « وكذا في حليّ النسوان إذا جاز وقت لبسهنّ لها » الاستغناء عنها بعد مجيء رأس السنة والسنين ، واحتياطه بالاخراج فيهما معاً ، إذ من البعيد أن لا يتعرض لصورة الاستغناء عنه كلياً عند تمامية السنة ، مضافاً إلى أن كلامه فيما يصرف عينه إنما هو فيما إذا زاد ما اشتراه وادخره عند تمامية السنة .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 48 : 257 .