تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ولو كان عنده عبد أو جارية أو دار أو نحو ذلك ممّا لو لم يكن عنده كان من المؤونة لا يجوز احتساب قيمتها من المؤونة وأخذ مقدارها ، بل يكون حاله حال من لم يحتج إليها أصلاً ( 1 ) . ] 2941 [ « مسألة 65 » : المناط في المؤونة ما يصرف فعلاً لا مقدارها ، فلو قتّر على نفسه لم يحسب له ، كما أنّه لو تبرّع بها متبرّع لا يستثنى له مقدارها على الأحوط ، بل لا يخلو عن قوّة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ثم إن الاخراج إنما هو لوجود الحاجة لأن معنى المؤونة ذلك ، والخمس بعد ما يحتاج إليه أي بعد المؤونة ، وأما لو فرض أنه ليس له حاجة إلى الزواج مثلاً ، كما لو فرض أن أباه زوّجه فربح مقداراً من المال وتزوج ثانياً مع عدم الحاجة إلى الزوجة الثانية ، أو كان عنده دار للسكنى ورثها من أبيه ثمّ ربح واشترى داراً فلا تستثنى الدار الاُخرى أو الزواج الآخر من جوب الخمس ، لأنه ليس محتاجاً إليها ، فليست هي مؤونة فعلاً حتّى تكون مستثناة من وجوب الخمس في الأرباح . نعم ، هي مؤونة تقديراً ، بمعنى أنه لو لم تكن عنده زوجة أو لو لم تكن عنده دار لكان محتاجاً إلى زوجة أو دار ، إلاّ أنّه فعلاً ليس هو محتاجاً لا إلى زوجة ولا إلى دار ، والروايات الدالة على استثناء المؤونة دالة على استثناء المؤونة الفعلية ، لا المؤونة التقديرية . وعلى فرض كون الروايات الدالة على الاستثناء مجملة - لا يعلم أن المراد منها الفعلية فقط أو حتى التقديرية - فلا دليل على الاستثناء بعد شمول أدلة وجوب الخمس في كل ربح ، والمخصص مجمل فيؤخذ بالقدر المتيقن منه وهو المؤونة الفعلية لا التقديرية ، كما هو الحال في الصرف المستثنى من الأرباح ، فإن المعتبر فيه كما سيأتي في المسألة الآتية الصرف الفعلي لا التقديري . ( 2 ) المستثنى من وجوب الخمس في الأرباح إنما هو المؤونة له ولعياله ، وهو ظاهر فيما يحتاج إليه فعلاً لا تقديراً ، فلو قتّر على نفسه بأن كان يحتاج في مؤونته إلى 100 دينار فلم يصرف إلاّ 50 ديناراً ، أو تبرع له متبرع بالمؤونة بمقدار النصف - أو كلها - لم يستثنِ إلاّ 50 أو لم يستثن شيئاً من الربح لو كان التبرع بالموؤنة كلها - فإن دليل وجوب الخمس مطلق ، والاستثناء إنما تعلق بالصرف الفعلي المحتاج إليه في مؤونته لا باستثناء مقدار المؤونة ، فإن استثناء مقدار المؤونة هو المؤونة التقديرية ليس إلاّ ، ودليل الاستثناء ظاهر في استثناء المؤونة الفعلية . ومع الشك أيضاً وإجمال دليل المخصص فالمقدار المتيقن هو الذي يقتصر فيه في الدليل المخصص وهو المؤونة الفعلية ، ويبقى المشكوك فيه وهو المؤونة التقديرية داخلاً في الاطلاق ، فهذه المسألة صغرى للفرع الثاني من المسألة المتقدمة .