شرح
ولا نعرف لهذا القول وجهاً صحيحاً .
أما المناقشة في سند ما دل على جواز الصرف في المؤونة من الربح وسقوط الخمس عن المصروف فهو معتبر سنداً وصحيح ( 1 ) وواضح الدلالة ، وليس في سنده أي ضعف حتّى يقال بالانجبار .
وأما دعوى انصراف ما دل على استثناء المؤونة من الربح إلى خصوص صورة الحاجة إلى الصرف من الربح في المؤونة ، وهو هنا غير محتاج إلى الصرف منه فيها ، فلم يظهر له أي وجه ، لأن العبرة بالحاجة إلى الصرف ( 2 ) وهو معنى المؤونة ، وهي متحققة سواء كان عنده مال آخر يمكنه صرفه فيها أم لا ، ولم يدل أي دليل على اختصاص الاحتياج إلى الصرف من خصوص الربح ، بل هو مطلق الاحتياج إلى الصرف لقوله ( عليه السلام ) : « الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله » ( 3 ) ومقتضى إطلاق ذلك عدم الفرق بين أن يكون له مال آخر يمكنه صرفه فيه أو لا .
الثاني : التوزيع عليهما والاخراج بالنسبة ، فلو كان الربح 100 والمال الآخر 300 وكانت المؤونة 100 أخرج ربعها من الأرباح وثلاثة أرباعها من المال الآخر ، لقاعدة العدل والانصاف .
وهذا أيضاً لا وجه له ، إذ إن قاعدة العدل والانصاف غير ثابتة ، ولم يدل عليها أي دليل إلاّ التعبير الحسن كما تقدم غير مرة .
وعليه فإن كان الاطلاق المتقدم الدال على جواز الصرف من الربح في المؤونة مطلقاً تاماً - كما هو كذلك على ما توضح - فالأمر واضح ، وإن لم يكن تاماً لأجل مناقشة المحقق الأردبيلي في السند أو الدلالة ودعوى الانصراف ، فلابدّ حينئذ من إخراج الخمس من تمام الربح وعدم جواز استثناء المؤونة من الخمس ، فلا تكون قاعدة العدل والانصاف مشرّعة في قبال الأدلة اللفظية ، فلا معنى للقول بالتفصيل ، بل إما أن يلتزم باخراج المؤونة من الربح وعدم الخمس فيها ، وإما أن يلتزم بعدم الاخراج ولزوم إخراج الخمس منها .
إذن الصحيح هو القول الثالث ، وهو عدم وجوب الخمس وجواز صرف الربح في المؤونة كما هو مقتضى الاطلاق المتقدم ، وإن كان التوزيع أحوط ، وأحوط منه صرف تمام المؤونة من المال الآخر .
هامش
( 1 ) وهو صحيحتا علي بن مهزيار المتقدمتان في هامش المسألة المتقدمة .
( 2 ) بالطبع أي بما أن طبع الإنسان محتاج إلى الأكل والشرب والسكن ونحوها مما هو محتاج لها بالفعل ، سواء كان عنده ما يمكن صرفه فيها أم لا .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 500 باب 8 من أبواب وجوب الخمس ح 4 .