كما إذا كان له رحم بعيد في بلد آخر لم يكن عالماً به فمات وكان هو الوارث له ( 1 ) .
شرح
وما ذكره ابن إدريس من أنه لو كان الخمس ثابتاً لنقل إلينا بالتواتر لا ينافي ثبوت الخمس فيما لا يحتسب ، لأنه نادر لا من الأمور المبتلى بها لدى عامة المسلمين ، فلا يكشف عدم ذكر الفقهاء المتقدمين لوجوب الخمس فيه عن عدم وجوبه فيه . نعم ، لو ثبت إجماع تعبدي كاشف عن قول المعصوم ( عليه السلام ) على عدم وجوب الخمس فيه لكان ذلك موجباً لرفع اليد عن الصحيحة الصريحة في وجوب الخمس فيه ، وأما لو لم يكن كذلك - كما هو كذلك - فلا موجب لطرح الصحيحة وعدم العمل بها .
ودعوى أن لا عامل بها لعدم عمل المشهور بهذه الفقرة منها ، دعوى موهونة كبرى وصغرى ، أما صغرى فلعدم تعرضهم لهذه المسألة ، لا أنهم تعرضوا وأفتوا بعدم الوجوب وأعرضوا عن هذه الصحيحة . وأما كبرى فلعدم كون أعراض المشهور موجباً لسقوط الرواية الصحيحة عن الحجية .
وعليه فالمتعين هو العمل بها والقول بلزوم الخمس فيه .
ومما ذكرنا في القول الثالث يتضح فساد القول الثاني أيضاً ، وهو القول بعدم وجوب الخمس في الإرث على الاطلاق محتسباً كان أو لم يكن ، إذ إن منشأه إما ما ذكره ابن إدريس ، أو دعوى عدم العمل بالصحيحة في هذه الفقرة ، وقد عرفت فسادهما .
وأما الملاك في كون الإرث مما يحتسب أو مما لا يحتسب فهو الآتي في التعليقة الآتية .
( 1 ) ثم إن الملاك والضابط في كون الإرث مما لا يحتسب هو عدم كون الإرث محتملاً عادة ، سواء كان الرحم بعيداً في بلد آخر ولم يكن الوارث عالماً به فمات كما مثّل به الماتن ( قدس سره ) أم كان الرحم قريباً وفي نفس البلدة التي فيها الوارث ومع العلم بوجوده - فلا اختصاص لذلك بما ذكره الماتن - كما لو كان هناك أخوان أحدهما له أولاد كثيرون ليس لهم وارث إلاّ أباهم مثلاً كما ليس له وراث إلاّ هم ، والآخر ليس له أي ولد ، ولا يحتمل عادة موت كل أولاد الأوّل وأبيهم وانتقال الإرث إلى الثاني ، سيما لو كان الأوّل شاباً والثاني شيخاً هرماً شارف على الموت أو كاد ، فإنه لا يحتمل عادة أن يكون الثاني وارثاً للأوّل ، إلاّ أنّه من باب الاتفاق نزلت صاعقة ، أو حدث زلزال ، أو قامت حرب أفنت الأوّل وأولاده سوية أو متعاقباً ، سواء كان الأب هو المتأخر موتاً عن أولاده أو كان الأولاد هم المتأخرين موتاً عن أبيهم ، أو غرقوا كلهم في البحر ، أو هدم عليهم الدار ، أو سقطت طائرتهم ، أو حدثت سانحة مرورية فأفنتهم متقارناً أو متعاقباً ، سواء كان الأب هو المتأخر ، أم كان غيره من الأولاد هو المتأخر ، ولم يكن للأولاد وارث إلاّ عمهم كما هو المفروض ، فمثل هذا الإرث لم يكن بالحسبان فيجب فيه الخمس .