شرح
ومما ذكرناه في المهر يظهر الحال في عوض الخلع ، فإنه أيضاً يأخذه الزوج بإزاء شيء لا مجاناً ليكون ربحاً وفائدة ، والشيء هو رفع اليد عن سلطانه بالنسبة إلى الزوجة ، كما كان يعطي المهر لأجل أخذ سلطان المرأة على نفسها له ، فبعوض الخلع يرجع سلطنة المرأة على نفسها لها ، فهما من واد واحد ، المهر لأجل إعطاء المرأة سلطنتها على نفسها للزوج ، وعوض الخلع لأجل إزالة هذا السلطان عنه وإرجاعه إلى المرأة ، ولا يصدق على كل منهما الربح والفائدة ، فلا موجب للخمس فيهما .
ثمّ إن صاحب الوسائل ذكر في الباب الحادي عشر من أبواب ما يجب فيه الخمس قوله : « باب أنه لا يجب الخمس فيما يأخذ الأجير من اُجرة الحج . . . » فكأن هذا مستثنى مما يجب فيه الخمس من أنواع الإجارات ، وذكر فيه ما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن علي بن مهزيار - وهو طريق صحيح وإن كان الطريق الآخر ضعيفاً ( 1 ) - قال : « كتبت إليه ] أي الرضا ( عليه السلام ) [ : يا سيّدي ، رجل دُفع إليه
هامش
( 1 ) أقول : الطريق الآخر حسب ما نقله صاحب الوسائل عن الكافي هو : عن علي بن محمّد بن عبد الله ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن مهزيار . لأن صاحب الوسائل قال هكذا : محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، وعن علي بن محمّد بن عبد الله ، عن سهل بن زياد جميعاً عن علي بن مهزيار . والطريق الثاني ضعيف لأن سهل بن زياد إما ضعيف جداً أو لم تثبت وثاقته .
ولكن قد يقال : السند الموجود في الكافي 1 : 459 / 22 - وفي طبعة دار صعب دار التعارف ، الكافي 1 : 547 / 22 - هكذا : محمّد بن الحسين وعلي بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن مهزيار . فكلا الطريقين ينتهيان إلى سهل بن زياد ، عن علي بن مهزيار ، فالرواية ضعيفة بسنديها .
بل قيل بهذا ، وأشكل على تعبير السيد الاُستاذ عن الرواية بأنها صحيحة بأحد السندين كما في بحوث في الفقه ، كتاب الخمس 2 : 118 حيث قال : « وقد عبّر عنها بعض أساتذتنا العظام بالصحيحة بأحد طريقي الكليني ، وقد تقدم أنّه نشأ من خطأ نقل الوسائل للسند عن الكافي ، حيث جعل كملة « جميعاً » بعد سهل بن زياد الواقع في السند مع أنّه في الكافي قبله ، فيكون سهل مشتركاً في الطريقين » ، وقال المستشكل حفظه الله أيضاً في ص 42 من الجزء الثاني أيضاً : « إلاّ أنّ الموجود في الكافي ( محمّد بن الحسين وعلي بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن ابن مهزيار ) فيكون سهل في كلا الطريقين ، فالرواية غير نقية سنداً من هذه الناحية . كما أن المظنون أنَّ محمّد بن الحسين الذي بدأ به الكليني تصحيف محمّد بن الحسن الذي كان شيخ الكليني ويروي عن سهل كثيراً ، وأما محمّد بن الحسين ابن أبي الخطاب فلا ينقل عنه الكليني بلا واسطة ، كما أنه لا يناسب أن ينقل عن سهل من حيث الطبقة ، ولم يعهد نقله عنه ، بل الأمر بالعكس ، حيث ورد في مواضع نقل سهل عن محمّد بن الحسين » فكيف يروي محمّد بن الحسين عن سهل بن زياد .