نعم ، لا خمس في الميراث ( 1 ) إلاّ في الذي ملكه من حيث لا يحتسب ، فلا يترك الاحتياط فيه .
شرح
حتّى لو كان موته قبل موت الموصي انتقل ذلك إلى ورثته كما دلت عليه الروايات ( 1 ) فهنا لا يستلزم القول بوجوب الخمس في الهبة القول بوجوبه في الوصية ، لأن الوصية يمكن أن تكون ملكاً قهرياً فلا تدخل في الهبة التي يمكن أن تكون من التكسب لاحتياجها إلى القبول ، وهي على هذا القول الصحيح لا تحتاج إلى قبول فلا تدخل في الهبة .
ولكن هذا لا يلازم القول بعدم وجوب الخمس في المال الموصى به له ، لأنه وإن لم يدخل في الهبة فإنه لا شك داخل في الفائدة ، فيجب فيه الخمس من هذه الجهة .
( 1 ) وأما المال الموروث ، فالأقوال فيه ثلاثة :
الأوّل : وجوب الخمس فيه على الإطلاق محتسباً كان أم غير محتسب ، ونسبه ابن إدريس ( 2 ) إلى أبي الصلاح الحلبي ( 3 ) واستغرب منه وقال : « إنه لم يذكره أحد من أصحابنا إلاّ المشار إليه ، ولو كان صحيحاً لنقُل نقل أمثاله متواتراً ، والأصل براءة الذمّة فلا نشغلها ونعلق عليها شيئاً إلاّ بدليل » ( 4 ) .
الثاني : عدم وجوب الخمس فيه على الاطلاق محتسباً كان أم لم يكن ، ولعله هو المعروف والمشهور .
الثالث : التفصيل بين ما هو محتسب وبين ما لا يحتسب ، فيثبت الخمس في الثاني دون الأوّل .
أما القول الأوّل : فلا مقتضي له - ولا يبعد أن تكون كلمة الغنيمة والفائدة منصرفة عن ذلك - على أن الأمر كما ذكره ابن إدريس من أن مسألة الإرث من المسائل المبتلى بها لدى عامة المسلمين في كل زمان ومكان ، بل في كل يوم ، فلو كان الخمس ثابتاً في الإرث مطلقاً لكان ذلك واضحاً ، والحال إنه لم يذهب إلى وجوب الخمس في الإرث مطلقاً إلاّ أبو الصلاح الحلبي في الكافي ، فهذا يكشف كشفاً قطعياً عن عدم وجوب الخمس على النحو الذي ذهب إليه أبو الصلاح .
وأما القول الثالث : فلا بأس به من جهة دلالة صحيحة علي بن مهزيار عليه ، فإنه قال ( عليه السلام ) : « والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن » ( 5 ) ولا موجب لرفع اليد عنها بوجه .
هامش
( 1 ) التي هي صحيحة محمّد بن قيس ، موسوعة الإمام الخوئي 33 : 316 . وهذا هو الصحيح ، ولكن ذكر السيد الاُستاذ - كما سيأتي في كتاب الوصية - أن الوصية حينئذ تكون من الموصي إلى الورثة ، لا إرثاً .
( 2 ) السرائر 9 : 215 طبع مكتبة الروضة الحيدرية .
( 3 ) الكافي في الفقه : 170 .
( 4 ) المصدر المتقدم .
( 5 ) الوسائل ج 9 : 501 باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 5 .