وكذا لا يترك الاحتياط في حاصل الوقف الخاصّ ( 1 ) .
بل وكذا في النذور ( 2 ) ، والأحوط استحباباً ثبوته في عوض الخلع والمهر ( 3 ) .
شرح
( 1 ) مما ذكرنا في المال الموصى به في الوصية التمليكية ، بناءً على مسلكنا القائم على عدم اعتبار القبول فيها من الموصى له وإن اعتبر عدم رده - حال حياة الموصى - إجماعاً ، يظهر حكم حاصل الوقف الخاص وأنه يجب فيه الخمس بعنوان أنه فائدة ، فإن حاصل الوقف الخاص ملك للموقوف عليهم قهراً عليهم بلا حاجة إلى القبول ، لأن الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ، فيكون ملكاً للموقوف عليهم قهراً عليهم ، فلا يدخل حينئذ في الهبة التي يمكن أن تكون من التكسب لاحتياجها إلى القبول ، والوقف الخاص - بل العام - لا يحتاج إلى قبول ، ولكن ليس معنى ذلك عدم وجوب الخمس في حاصل الوقف الخاص ، كما لم يكن لازم ذلك عدم وجوب الخمس في الوصية التمليكية . نعم ، لا يجب فيهما الخمس بعنوان أنهما هبة ، لأنهما ليسا داخلين تحت عنوان الهبة ، ولكن يجب فيهما الخمس لأنهما داخلان تحت عنوان الفوائد .
وأما حاصل الوقف العام كما لو أوقف بستاناً لعلماء البلد فهو وقف للكلي لا للأشخاص ، ومن المعلوم أن الخمس إنما يجب على الأشخاص - لا على الكلي - ولا يجب على الشخص حتّى يكون مالكاً ، ولا يكون مالكاً إلاّ بقبضه ، فيكون حال الوقف العام مع القبض حال الهبة ، متى ما قبلها وقبضها وكانت زائدة على مؤونة السنة وجب فيها الخمس ، فكذا في حاصل الوقف العام متى ما ملكه بالقبول والقبض - وإن كان لا يعتبر القبول في الوقف العام حتّى من الحاكم وإن كان أحوط - إلاّ أن ملكيته لحاصل الوقف العام لا تكون قهرية ، ولا تتشخص إلاّ بالقبض ، فمتى ما قبض وكان زائداً على مؤونة السنة وجب فيه الخمس .
ومع قطع النظر عن ذلك وفرض عدم دخوله في الهبة لعدم اعتبار القبول فيه ، فهو بقضبه لحاصل الوقف العام يكون مالكاً ويدخل في عنوان الفائدة ، فيجب فيه الخمس لذلك .
( 2 ) فإن الأمر فيها كما ذكرناه في الهبة من حيث احتياجها إلى القبول ، ولا تكون ملكاً قهرياً للموهوب له ، ولا شك أن الملكية في النذر بالنسبة إلى المنذور له لا تكون قهراً عليه ، بل يحتاج ذلك إلى قبول المنذور له ، وإن كانت الهبة واجبة على الناذر من أجل النذر ، إلاّ أن ملكية المنذور له متوقفة على قبوله ، ولا يكون النذر بنفسه مملكاً للمنذور له لتكون ملكيته له قهرية . فهي كالهبة متوقفة على القبول والقبض ، غاية الأمر هبة واجبة على الواهب ، فيجري فيها ما يجري في الهبة من وجوب الخمس متى ما قبل وقبض وكانت زائدة على مؤونة السنة .
( 3 ) الظاهر أن الاحتياط المستحب فيهما بالخمس إنما هو لشبهة شمول القول بوجوب الخمس في كل فائدة للمقام ، والحال إن تطبيقه على المهر وعوض الخلع غير ممكن ، فلا تعدو الشبهة عن كونها شبهة