شرح
واضحة الدفع فلا وجه للاستحباب . والصحيح - كما قاله الأصحاب كلهم ومنهم الماتن - عدم وجوب الخمس فيهما حتّى ممن قال بوجوب الخمس في الإرث المحتسب ، لأنهما ليسا من الفوائد والأرباح ، بل لا يستحب ، فلا وجه لما ذكره الماتن من الاستحباب ، لعدم وجه صحيح له حتّى على نحو الاحتياط المستحبي .
أما المهر فإنما يكون بإزاء الزوجية وكون الزوجة تحت سلطان الزوج ، فهو شبيه بالمعاوضة وإن لم يكن المهر ركناً في العقد ، فهو نظير ما لو بدّل الشخص ماله بمال آخر ، فكما أن المال الآخر بدل ماله الأوّل فهنا أيضاً تمكين المرأة نفسها للرجل بإزاء المهر . ولا يقال لهذا إن المرأة استفادت مالاً ، إذ إنها أعطت بدله وهي أنها جعلت سلطنتها التي كانت لنفسها للرجل . ولا يقاس هذا بالإجارات ، بلا فرق بين إجارة الشخص لعمل أو إجارة داره للسكنى ، وذلك أوّلاً : لأن الشخص وإن أعطى العمل ، أو صاحب المسكن أعطى المنفعة ، إلاّ أن هذا العمل وهذه المنفقعة تالفة لا محالة لو لم يعطها إجارة ، إذ ليس لها - لو لم يعطها إجارة - بقاء واستمرار ، فإن الخياط لو لم يخط الثوب ذهب عمله سدى ، وإن كان له أن يملّك غيره هذا العمل ، فلو ملّك غيره يقال إنه استفاد . وكذا سكنى الدار لو لم يؤجرها تذهب منفعتها سدى ، لأنها ليس لها بقاء واستمرار ، فلو ملكها غيره يقال إنه استفاد وربح فيدخل في الأرباح والفوائد فيجب فيه الخمس . وهذا بخلاف الزوجية فإن للمرأة أن تبقي سلطنتها على نفسها لها ولا تعطيها لغيرها ، لأن سلطنتها لنفسها لها بقاء واستمرار ولا تذهب سدى ، فحينما تعطيها لغيرها يكون بدله المهر في الشريعة المقدسة ، ولا يصدق عليه الفائدة والربح ، كمن باع ما يسوى خمسة دنانير بخمسة دنانير ، فلا يقال إنه ربح واستفاد ، وهذا بخلاف إجارة الشخص لعمل أو إجارة عمارة للسكنى حيث يصدق على المؤجر أنه ربح ، وعليه فمنفعة الإنسان أو منفعة داره التالفة والذاهبة سدى لو لم يؤجرها لا تقاس بالسلطنة التي لو لم تعطها المرأة للرجل لبقيت لها بنفسها ولا تذهب سدى .
على أن الخمس في باب الإجارات في العمل أو الضيعة ونحوهما منصوص على ما تقدم في صحيحة ابن مهزيار الطويلة وغيرها ، وليس في باب المهر نص على وجوب الخمس فيه ، مضافاً إلى قيام السيرة القطعية على عدم وجوب الخمس فيه ، فإن المسألة من المسائل المبتلى بها في كل زمان ومكان ولو كان الخمس واجباً في المهر لكان من الواضحات البينات ، والحال إنه لم يقل بوجوب الخمس فيه أحد من الفقهاء حتّى من مثل أبي الصلاح الحلبي على ما عرفت .