تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
فمنها : صحيحة علي بن مهزيار عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر » ( 1 ) فإنها دالة على وجوب الخمس في الهبة ، وأن الهبة من جملة ما يستفيده الإنسان . والتقييد فيها بالتي لها خطر دال على عدم ثبوت الحكم للطبيعي ، لأن التقييد بقيد مطلقاً - وصفاً كان أو قيداً ، إن كان احترازياً وإن كان لا يدل على الانتفاء ، عند الانتفاء ، إلاّ أنّه دال على عدم ثبوت الحكم للطبيعي وإلاّ كان التقييد لغواً . ولكن هنا التقييد في الوجوب بالتي لها خطر لا من جهة احترازية القيد ، بل من جهة أن الغالب في التي ليس لها خطر أن لا تبقى إلى نهاية السنة ، فلا يدل القيد على الاحترازية ليلزم منه عدم ثبوت الحكم للطبيعي ، إذ إن القيد من جهة أن الهبة التي ليس لها خطر لا تبقى غالباً بنحو تكون زائدة على مؤونة السنة له ولعياله ليجب فيها الخمس ، فوجوب الخمس في التي ليس لها خطر إن بقيت إلى نهاية السنة لا يوجب لغوية القيد لأنه غالبي لا احترازي ( 2 ) . وقد تقدم أن استقرار خمس الفوائد إنما هو بعد استثناء مؤونة السنة له ولعياله . وعليه فالصحيحة دالة على الوجوب واستقرار الخمس بعد عدم الصرف في المؤونة مطلقاً ، خطيرة كانت أم لم تكن ( 3 ) . ثمّ على فرض احترازية القيد فهي لا تدل على الوجوب فيما إذا لم يكن لها خطر ، لا أنها دالة على العدم ، وفرق بين عدم الدلالة على الوجوب وبين الدلالة على عدم الوجوب ( 4 ) ، فيثبت الوجوب في غير
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 501 باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 5 .
( 2 ) كما لا يوجب قيد « في حجوركم » عدم حرمة الربيبة على زوج اُمها باعتبار أنها بنت زوجته المدخول بها فيما لو كان تولد الربيبة بعد خروج اُمها عن زوجية الزوج ، وعدم كونها في حينه في حجر الزوج وتحت تكفله ، كما ذهب إليه الفقهاء ، فلا ينافي حرمتها قيدُ في « حجوركم » لأنه غالبي لا احترازي .
( 3 ) يتوضح مما ذكرناه من كلام السيد الاُستاذ عدم صحة ما يشكل عليه من هنا وهناك ، فإن كلامه هذا إنما هو لبيان كون القيد ليس احترازياً ، ونتيجة عدم كونه احترازياً وكونه غالبياً تعلق الخمس حتّى بغير الخطيرة واستقراره بعدم صرفه في المؤونة ، كتعلقه بالخطيرة واستقراره بعدم صرفه في المؤونة ، وهو لا ينافي مبناه القائم على أن استثناء المؤونة ليس قيداً في تعلق الخمس بل إرفاق ، والرواية بصدد بيان ما يتعلق به الخمس ، فما ذكره المستشكل حفظه الله من المنافاة كما في بحوث في الفقه ، كتاب الخمس 2 : 116 - 117 كما ترى لعله ناتج من عدم بيان مطلب السيد الاُستاذ كما ينبغي في المستند . على أنه لو فرض أن القيد احترازي فلا دلالة للصحيحة على عدم وجوب الخمس في غير الخطيرة ، بل تكون ساكتة عنه ، فيثبت الوجوب فيها بما دل على وجوب الخمس في كل فائدة وإن كانت غير خطيرة .
( 4 ) أقول : حتّى حينما لا يكون للطبيعي إلاّ فردان خطير وغير خطير - فضلاً عن الأفراد - فتخصيص وجوب الخمس