شرح
الجهة الثالثة : وهي أن وجوب الخمس في الأرباح والفوائد مشروط باستثناء ما يصرفه الإنسان في مؤونة سنته له ولعياله ، فيكون في الفاضل من ذلك ، والخمس وإن كان متعلقاً بكل فائدة وربح قلّ أو كثر ، إلاّ أن وجوب الدفع مشروط بعدم صرفه في مؤونته كما دلت عليه الروايات :
كصحيحة علي بن مهزيار قال : « قال لي أبو علي ابن راشد : قلت له : أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقك فأعلمت مواليك بذلك ، فقال لي بعضهم : وأيّ شيء حقّه ؟ فلم أدر ما اُجيبه ؟ فقال : يجب عليهم الخمس ، فقلت : ففي أي شيء ؟ فقال : في أمتعتهم وصنائعهم ( وضياعهم ) قلت ( قال ) : والتاجر عليه والصانع بيده ؟ فقال : إذا أمكنهم بعد مؤونتهم » ( 1 ) وهي دالة على أن الخمس بعد مؤنتهم ، والظاهر من مؤونتهم مؤونة نفس الأشخاص وعائلاتهم ، لا مؤونة تحصيل الربح .
وكصحيحة علي بن مهزيار الاُخرى : قال : « كتب إليه إبراهيم بن محمّد الهمداني : أقرأني علي كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضياع أنّه أوجب عليهم نصف السدس بعد المؤونة ، وأنه ليس على من لم تقم ضيعته بمؤونة نصف السدس ولا غير ذلك ، فاختلف مَن قِبَلنا في ذلك فقالوا : يجب على الضياع الخُمس بعد المؤونة مؤونة الضيعة وخراجها لا مؤونة الرجل وعياله . فكتب - وقرأه علي بن مهزيار - : عليه الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله ، وبعد خراج السلطان » ( 2 ) وهي صريحة الدلالة على استثناء مؤونة السنة ، والسنة وإن لم ترد في شيء من هذه الروايات ( 3 ) إلاّ أنه لا شك في أن المراد بالمؤونة في هذه الروايات
هامش
الخمس وأعلن إنهاء الاسقاط والتخفيف الذي أسقطه وخففه أبوه ( عليه السلام ) [ عليه الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله ، وبعد خراج السلطان » ، الوسائل ج 9 : 500 باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 4 وهي واضحة الدلالة على أن المؤونة التي في صحيحة علي بن مهزيار الطويلة التي لم تقيد بأي مؤونة والتي هي المختلف فيها من قبلهم هي مؤونة السنة في الفوائد والضياع ، فهي المراد أيضاً من المؤونة المطلقة أو المعهودة في الفوائد والضياع المستثناة في رواية شنبولة ، لا مؤونة تحصيل الربح . وصحيحة علي بن مهزيار غير الطويلة المفسرة للمؤونة المطلقة في صحيحته الطويلة إن لم تكن دليلاً قطعياً على أن المؤونة حينما تطلق تنصرف إلى مؤونة السنة ، فلا شك تكون مشيرة إلى كثرة اطلاق المؤونة على مؤونة السنة ، فتكون هي المنصرفة منها لا مؤونة تحصيل الربح ، فلا تكون رواية شنبولة مؤيدة أيضاً ، وعلى تقدير إجمالها أيضاً لا تكون رواية شنبولة مؤيدة أيضاً ، ولا حاجة إلى المؤيد بعد وضوح عدم صدق الربح والفائدة إلاّ بعد استثناء ما صرف في تحصيلها .
( 1 ) الوسائل ج 9 : 500 باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 500 باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 4 .
( 3 ) إلاّ في صحيحة علي بن مهزيار الطويلة ، وعلى بعض نسخ الوسائل أيضاً وهي طبع عين الدولة ، فإن الموجود فيها