شرح
ال ( 250 ) متراً أيضاً أرض اشتراها الذمّي من المسلم . ولو سلّم 50 متراً خمساً وبيعت عليه كذلك كان فيها الخمس ثالثاً لأنها أيضاً أرض اشتراها الذمي من المسلم ، وهكذا إلى أن تفنى ولا يبقى منها شيء قابل للتخميس .
والظاهر أن الماتن يريد شراء الذمّي للخمس بعد دفعه من عين الأرض لأرباب الخمس ، ولا شك فيما ذكره من وجوب الخمس ثانياً وثالثاً وهكذا ، لتحقق موضوع وجوب الخمس في كلّ مرة ، وصدق أنه أرض مسلم اشتراها الذمّي فيجب عليه فيها الخمس .
وأما لو أراد الذمّي أن يشتري الخمس قبل دفعه حتّى تسلم له جميع الأرض من دون أن يجب عليه خمس الخمس ، وخمس خمس الخمس وهكذا ، فهل يتمكن من ذلك أو لا ؟
الظاهر أنه يختلف ذلك باختلاف المباني في نحو تعلق الخمس بما يتعلق به .
فعلى القول بتعلق الخمس بالمالية فيتمكن الذمّي من ذلك . لأن الأرض بما أنها أرض ليس فيها الخمس ، وإنما الخمس متعلق بماليتها ، فالمستحق إنما يستحق خمس هذه الأرض بها أنها مال ، لا بما أنها أرض ، ولذا جاز اعطاؤه الخمس من مال آخر من الذهب أو الفضة أو النقد ، فبما أن الشركة ليست شركة حقيقية أو على نحو الإشاعة فالشراء للخمس شراء لخمس المالية لا شراء خمس الأرض ، وشراء خمس المالية لم يرد في شيء من النصوص أن فيه خمساً حتّى لو كان المشتري هو الذمّي من مسلم ، وإنما ورد النص الدال على وجوب الخمس على من اشترى أرض مسلم وهو ذمّي ، فلو اشترى الذمّي - قبل دفع الخمس من العين - خمس مالية هذه الأرض الذي تساوي 100 دينار بعشرين ديناراً لم يكن عليه خمس آخر ويملك تمام الأرض ، كما لو أدى الخمس من القيمة ابتداءً في ملكيته لتمام ما تعلق به الخمس من دون أن يجب عليه خمس الخمس ، وإنما يجب عليه خمس الخمس لو عين الخمس في الأرض وسلمه إلى المستحق فبيعت عليه ثانياً .
وأما إذا قلنا إن تعلق الخمس فيما يتعلق به إنما هو نحو الإشاعة والشركة الحقيقية - كما هو الصحيح المستفاد من الأدلة على ما يأتي ( 1 ) - فلا يفرّق الحال بين ما إذا اشترى الذمّي الخمس بعد تعيينه في الأرض وتسليمه إلى المستحق أو قبل ذلك ، لأن الخمس متعلق بالأرض بما هي أرض ، فلو اشترى الخمس الذي هو متعلق بها وإن لم يعينه ويسلمه إلى المستحق صدق عليه أنه اشترى الذمّي أرضاً من مسلم ، فيجب
هامش
( 1 ) في المسألة 76 من مسائل الخمس في العروة الرقم العام ] 2952 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 25 : 293 .