تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
وعلى فرض خلافهما فهو غير مضر بتحقق الإجماع والتسالم والسيرة المستمرة بين الشيعة المتصلة بزمان المعصومين ( عليهم السلام ) . ويدل على ذلك - مضافاً إلى ذلك - قوله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ) ( 1 ) وكلمة الغنيمة وإن قيل إنها لغة أو اصطلاحاً خاصة بغنائم دار الحرب ، إلاّ أنّه لم يظهر لذلك أي وجه صحيح ، وأما كلمة ( غنم ) الواردة في الآية المباركة فلم ينسب إلى أحد من اللغوين اختصاصها بغنائم دار الحرب ، بل هي بمعنى ما يستفيده الشخص ويربحه فيعم مطلق الفائدة ( 2 ) ، ولعل في التعبير بقوله ( مِّن شَىْء ) دالة على تعميم ( ما غنم ) لمطلق الربح وإن قلّ ، وهو لا يناسب خصوص غنائم دار الحرب ، مؤيداً ذلك باطلاق الخطاب قبل ذلك في الآيات للمقاتلين وغيرهم كقوله : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَآ أَمْوَ لُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ ) ( 3 ) وقوله : ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا ) ( 4 ) فلا شك في أن ( غَنِمْتُم ) في الآية المباركة عامة لكل ربح وفائدة ، وذكر القتال في الآيات التي قبلها وبعدها لا يوجب التخصيص بالنسبة إلى هذه الآية بغنائم دار الحرب ، لوضوح عدم كون المورد مخصصاً للوارد . ومن هنا ذكر القرطبي - وغيره - عدم اختصاص الغنيمة بغنائم دار الحرب وشمولها لكل فائدة وربح ، إلاّ أنّه ادعى إجماع أصحابه على اختصاص الآية المباركة بغنائم دار الحرب ، قال : « إن الغنيمة في اللغة ما يناله الرجل أو الجماعة بسعي ، ومن ذلك قول الشاعر : وقد طوّفت في الآفاق حتّى * * * رضيت من الغنيمة بالإياب
هامش
« وقد قيل » . ولم ينقل كلام ابن أبي عقيل في المختلف ، وإنما اقتصر على نقل كلام ابن الجنيد . وعلى كل حال ، ليس كلامهما ظاهراً في الخلاف للأصحاب .
( 1 ) الأنفال 8 : 41 .
( 2 ) قال في تاج العروس : الغنم الفوز بالشيء ، تاج العروس 17 : 527 مادة غنم . وقال في لسان العرب : وغنم الشيء فاز به ، لسان العرب 15 : 342 مادة غنم . وكذا غيرهما من كتب اللغة ، وهو شيء مسلّم ، ولذا قال في مجمع البيان : قال أصحابنا إن الخمس واجب في كل فائدة تحصل للانسان . . . ويمكن أن يستدل على ذلك بهذه الآية ، فإن في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنم والغنيمة » مجمع البيان 10 : 510 طبع المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية ، وقال الشيخ في التبيان : « وعند أصحابنا الخمس يجب في كل فائدة تحصل للانسان من المكاسب وأرباح التجارات . . . ويمكن الاستدلال على ذلك بهذه الآية ، لأنّ جميع ذلك يسمى غنيمة » التبيان 7 : 63 طبع جامعة المدرسين .
( 3 ) الأنفال 8 : 28 .
( 4 ) الأنفال 8 : 29 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 216 | الشيخ محمد الجواهري