تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
] 2918 [ « مسألة 42 » : إذا اشترى الذمِّي الأرض من المسلم وشرط عليه عدم الخمس لم يصحّ ، وكذا لو اشترط كون الخمس على البائع ( 1 ) . نعم ، لو شرط على البائع المسلم أن يعطي مقداره عنه فالظاهر جوازه ( 2 ) .
شرح
فيه كذلك ( 1 ) . فالظاهر ثبوت الخمس في المقام ، ولا وجه للتأمل . ( 1 ) إذا اشترط الذمّي على المسلم عند شراء الأرض منه عدم الخمس عليه - الذمّي - أو اشترط الذمّي كون الخمس على البائع ، كان هذان الشرطان باطلين ، لأن الشرط إنما يجوز فيما إذا لم يكن محللاً لحرام أو محرماً لحلال ، وكلاهما في المقام محللان لحرام لأنهما على خلاف الحكم الشرعي المستفاد من السنّة فهما على خلاف السنّة ( 2 ) . ( 2 ) لأن الشرط هنا ليس مخالفاً للسنّة ، فإنه شرط فعل سائغ وهو أن يؤدي البائع عن المشتري الذمّي الخمس بعد ثبوته في ذمّة الذمّي ، فكما لو اشترط الذمّي في شرائه الأرض من المسلم - أو غير ذلك من المعاملات - أن يؤدي المسلم بعض ديون الذمّي كان هذا الشرط الذي هو شرط فعل سائغ جائزاً ، كذلك في المقام اشتراط أن يؤدي البائع الخمس عن المشتري الذمّي شرط فعل سائغ ، لا مانع من شمول « المؤمنون عند شروطهم » له ، فيجب على المسلم الوفاء به . ولكن مجرد ذلك لا يكون موجباً لسقوط الخمس عن الذمّي ، فإنه ما لم يؤدّ الخمس خارجاً لم يسقط ، فلو فرض مخالفة المسلم للشرط وعدم أداء الخمس عن الذمّي لعذر
هامش
( 1 ) الغريب أنه يدعي الانصراف في موارد الفسخ بعد العقد خصوصاً إذا كان في المجلس ونحوه ، بدعوى أن الموضوع لوجوب الخمس هو نتيجة الشراء وهو استيلاء الذمّي على أرض المسلمين خارجاً ، من يقول بأنه لا يشترط حدوث الملك للذمّي زماناً ، وإنما يكفي فيه ترتب ملك الذمّي ولو حكماً ورتبة لا زماناً ، كما إذا بيعت الأرض على ذمّي من مسلم فضولاً ثمّ بيعت كذلك من الذمّي إلى مسلم آخر ، فامضى الذمّي كلتا المعاملتين مع ضم ذلك إلى كون الإجازة كاشفة كشفاً حكمياً لا حقيقياً ، حيث لم تتحقق ملكية زمانية للأرض للذمّي كما في بحوث في الفقه ، كتاب الخمس 1 : 426 . فإنه يقال له حفظه الله : إنه إذا كان المستظهَر أن موضوع وجوب الخمس هو نتيجة الشراء التي هي استيلاء الذمّي على أراضي المسلمين خارجاً عرفاً ، فهو غير محقق في ترتب ملك الذمّي الحكمي والرتبي فكيف يقول بكفايته ؟ ! فالجمع بين الاثنين جمع بين المتنافيين .
( 2 ) ومن الواضح على رأي السيد الاُستاذ موسوعة الإمام الخوئي 40 : 111 - 119 وجمهور المحققين كالعلاّمة في التحرير 2 : 353 والشهيدين في الدروس 3 : 214 ، والمسالك 3 : 273 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد 4 : 431 وغيرهم عدم سراية بطلان الشرط إلى العقد ، فالبيع صحيح والخمس ثابت على الذمّي . وهذا بخلاف ما لو قلنا بسراية بطلان الشرط إلى العقد كما قاله الشيخ في المبسوط 2 : 148 - 149 ومن تبعه حيث لا يصدق الشراء ، فلا يجب الخمس على الذمّي .