نعم ، لو كانت المعاملة ممّا يتوقّف الملك فيه على القبض فأسلم بعد العقد وقبل القبض سقط عنه ، لعدم تماميّة ملكه في حال الكفر ( 1 ) .
شرح
عليهم الجزية بشروطها وكونهم احراراً في دينهم من غير أن يكونوا مطالبين بشيء من الأحكام الإسلامية دليل على عدم ثبوتها في حقهم لا قبل ، ولا بعد الإسلام بالنسبة إلى ما قد مضى .
وعلى كل منهما لا يشمل ذلك من كان الخمس ثابتاً في ذمّته بعنوان كونه ذمّياً حتّى وإن كان يعطي الجزية ، فإن في مقابلها هو حرّ في دينه وغير مطالب بشيء من الأحكام الإسلامية ، إلاّ هذا الخمس الذي هو خمس الأرض التي اشترها من مسلم ثابت عليه بعنوان كونه ذميّاً أي بعنوانه ، فلا موجب لسقوط هذا الخمس عنه بإسلامه ، فإن هذا لم تقم السيرة على سقوطه ، وإن قامت على سقوط غيره على فرض تكليفه بالفروع .
( 1 ) نعم ، لو قلنا إن ملكيته للأرض متوقفة على القبض كما في الهبة فقبل القبض حيث لا أثر لعقدها وإنما تصح بعد القبض ، فلو وهب له المسلم أرضاً فأسلم الذمّي بعد العقد وقبل القبض ، فقبض وهو مسلم ليس عليه خمس ، بخلاف ما لو قبض ثمّ أسلم حيث يكون الخمس ثابتاً عليه لأن الملكية حدثت له حال كفره ( 1 ) .
وهكذا لو اشترى أحد لذمّي أرضاً من مسلم فضولاً قبل أن يسلم الذمّي فإنه يختلف الحكم بين ما إذا أسلم فأجاز وبين ما إذا أجاز فأسلم ، فإنه على الثاني يحكم عليه بوجوب الخمس لأن الملكية للأرض من المسلم كانت حال كفره ، وعلى الأوّل ليس عليه خمس لأن الملكية له من المسلم كانت حال كون المشتري مسلماً لا ذمّياً ، ولا فرق في ذلك بين كون الإجازة ناقلة أو كاشفة . أما على النقل فواضح ، وأما على الكشف فحيث أن البيع إنما يستند إليه ويكون عقده إنما هو حال الإجازة وهو حال الإجازة مسلم ، والسابق على إسلامه إنما هو متعلق العقد لا نفس العقد والعبرة إنما هو بنفس العقد والشراء المقتضي للملكية ( 2 ) - لا بمتعلق
هامش
( 1 ) وكما لو كان انتقال الأرض إلى الذمّي من المسلم بشرط في ضمن عقد الصرف ، فإنه يختلف حكم إسلامه بعد العقد ، فتارة يسلم بعد العقد والقبض في المجلس ، واُخرى بعد العقد وقبل القبض في المجلس . وعلى الأوّل لا خمس عليه لأن الملكية للأرض له حدثت بعد إسلامه ، وعلى الثاني عليه الخمس لأن الملكية حدثت له قبل الإسلام وحال كونه ذمّياً .
( 2 ) قيل : إن الصحيح التفصيل هنا بين القول بالكشف الحقيقي فكيون الخمس ثابتاً والكشف الحكمي فلا يكون ثابتاً ، إذ على الأوّل يتحقق تملك الذمّي للأرض الذي هو موضوع هذا الحكم بحسب الفرض ، حيث ينكشف بالإجازة تحقق الملك له من أوّل الأمر حقيقة ، وكون الشراء متأخراً زماناً وبعد إسلامه لا يضر بذلك بعد فرض أن الموضوع للخمس نتيجة الشراء وهو الملك كما تقدم في أصل المسألة ، فما عن بعض أساتذتنا العظام من القول بعدم