بل الظاهر ثبوته أيضاً لو كان للبائع خيار ففسخ بخياره ( 1 ) .
شرح
ترامى ضامن له ، لأن الخمس أصبح في يده ، فللحاكم الشرعي الرجوع على كل واحد منهم لقانون الضمان في تعاقب الأيدي ، والمفروض بطلان البيع بالنسبة إلى مقدار الخمس . نعم ، لو كان المشتري من أهل الحق - كما لو كان مسلماً شيعياً - فينتقل إليه مقدار الخمس أيضاً سواء كان ببيع أو هبة أو إرث ونحوها ، لنصوص التحليل كما هو الصحيح على ما سيأتي ( 1 ) وهي شاملة للتجارات وغيرها . ومع انتقال الخمس إلى ملك المسلم الشيعي ينتقل الخمس إلى ذمّة الذمّي ، فيطالب الذمّي بقيمة الخمس لأنه أتلفه بالبيع أو الهبة ونحوهما . ولو فرض انتقال الأرض من الذمّي إلى مسلم مخالف ثمّ منه إلى مسلم شيعي ، فبما أن الخمس متعلق بالعين فللحاكم الشرعي الرجوع على كلّ من الذمّي والمخالف ، لأنه كان في يد كلّ منهما .
والحاصل : أن وجوب الخمس غير مشروط ببقاء العين في ملك الذمّي ، وليس له بأي صورة التخلص من الخمس .
( 1 ) لو جعل البائع المسلم لنفسه الخيار في بيعه الأرض من الذمّي ففسخ بعد البيع ، فهل يثبت الخمس على الذمّي هنا أيضاً ؟
تأمل صاحب الجواهر ( 2 ) في إطلاق الدليل الدال على الخمس ، نظراً إلى انصرافه إلى البيع اللازم وعدم شموله للمتزلزل .
وفيه : أنه لا وجه للانصراف ، لأن الموضوع هو الشراء وهو صادق حقيقة ، والانصراف لابدّ وأن يكون في فرد دخوله في العنوان خفي بنظر العرف ، والبيع المتزلزل ليس خفياً ، أي ليس هو كقوله ( عليه السلام ) : لا تجوز الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه بالنسبة إلى جلد الإنسان ، فإن دخول جلد الإنسان في ( ما لا يؤكل لحمه ) خفي بنظر العرف وإن كان داخلاً حقيقة ، فهنا يمكن أن يقال بالانصراف لا في مثل المقام الذي لا يكون الأمر
هامش
( 1 ) في المسألة 19 ] 2979 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 25 : 346 - 354 ، فإن اخبار التحليل للشيعة شاملة بمقتضى اطلاقها ، والتعليل الوارد فيها من طيب ولادتهم وعدم هلاكهم في بطونهم وفروجهم ، وبمقتضى الجمع بينها وبين ما دل على عدم التحليل ، بشهادة الطائفة الثالثة المفصلة بين ما يجب على نفس الشعي وبين ما ينتقل إليه ممن لا يخمس أو لا يعتقد الخمس كالذمّي في المقام ، سواء أخذ منهم على كل حال أو لا ، فدعوى انصراف أخبار التحليل عمّا ينتقل من الذمّي في المقام كما في بحوث في الفقه ، كتاب الخمس 1 : 426 - 427 غير صحيحة جزماً . لا يقال : إن تعلق الخمس ومصرفه في خمس الذمّي إذا اشترى أرضاً من مسلم يختلف عن غيره مما يتعلق به الخمس ، فإنه تقدم عدم الفرق بينهما في المصرف والمتعلق مفصلاً عند التعرض لكلام المحقق الهمداني ( قدس سره ) .
( 2 ) الجواهر 16 : 67 .