شرح
والأرض المفتوحة عنوة :
تارة تكون معطاة إلى السادة خمساً من سهمهم بناءً على ما ذهب إليه المشهور من شمول الخمس لها بما أنها من الغنائم ، وعدم اختصاص الغنائم بالمنقول ، فتشمل المنقول وغيره من الأرض والأشجار وغيرها - ولم نقبله في محلّه ( 1 ) - فالبائع إنما يبيع حصته لأنه بأخذه للخمس يكون مالكاً ، فلو باع أرضه للذمّي باع ملكه الشخصي ، فيجب على الذمّي إخراج خمسها .
واُخرى : يكون المبيع من الأربعة أخماس الباقية ، من قبل الإمام ( عليه السلام ) أو الحاكم الشرعي لبعض المصالح العامة ، فإن هذه الأربعة أخماس وإن لم تكن ملكاً للإمام ( عليه السلام ) أو الحاكم الشرعي بل هي ملك للمسلمين إلاّ أن البائع وهو الإمام ( عليه السلام ) أو الحاكم الشرعي مالك لأمر بيعها ، فإذا اشتراها الذمّي وجب عليه خمسها لأنه اشترى أرض المسلمين ، فتشمله صحيحة أبي عبيدة ، إذ لم تعتبر أن تكون الأرض المشتراة ملكاً شخصياً ، بل حتّى لو كانت ملكاً كلياً للمسلمين .
وكذا الحكم لو كان المباع من الإمام ( عليه السلام ) أو الحاكم الشرعي هو القسم الخامس - لا من الأربعة أخماس الباقية - على مسلكنا من عدم تعلق الخمس بالأرض وإنما تكون كلها ملكاً للمسلمين ، والخمس إنما يتعلق بالمنقول من الغنائم دون غيره ، فغيره كالأرض والأشجار هي ملك لجميع المسلمين من دون أن يتعلق بها خمس ، فلو باعها الحاكم الشرعي - لمصلحة - واشتراها الذمّي وجب عليه الخمس ، لأنه اشترى أرض المسلمين .
وثالثة : يكون البائع هو المتصرف أي المسلم الذي أحياها بعد أن كانت خربة - أو صارت خربة بعد أن كانت محياة حال الفتح - فأحياها المسلم على ما هو الصحيح من أنها تكون ملكاً له بالاحياء كما تقدم لقوله ( عليه السلام ) : « من أحيى أرضاً مواتاً فهي له » ( 2 ) وشمول ذلك للأرض المفتوحة عنوة أيضاً ، فيجب الخمس على المشتري الذمّي من البائع المسلم هنا أيضاً كما هو واضح للصدق ، هذا بناءً على أن الأرض التي أحياها المسلم تكون ملكاً طلقاً له كما هو الصحيح عندنا .
وأما بناءً على أن لا تكون ملكاً طلقاً للمسلم ، فإما أن يقال إنها تكون ملكاً متزلزلاً له تزول ملكيتها بزوال الآثار كما لعله المنسوب إلى المشهور ، أو يقال إنها لا تدخل في ملك المحيي أصلاً ، بل تبقى
هامش
( 1 ) في الأوّل مما يجب فيه الخمس وهو غنائم دار الحرب ، موسوعة الإمام الخوئي 25 : 6 - 10 .
( 2 ) الوسائل ج 25 : 412 باب 1 من أبواب إحياء الموات ح 5 .