تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
] 2919 [ « مسألة 43 » : إذا اشتراها من مسلم ثمّ باعها منه أو من مسلم آخر ثمّ اشتراها ثانياً وجب عليه خمسان : خمس الأصل للشراء أوّلاً ، وخمس أربعة أخماس للشراء ثانياً ( 1 ) . ] 2920 [ « مسألة 44 » : إذا اشترى الأرض من المسلم ثمّ أسلم بعد الشراء لم يسقط عنه الخمس ( 2 ) .
شرح
أو غير عذر وجب على الذمّي أداء الخمس ، لبقاء التكليف بأداء الخمس عليه ، والشرط إنما أوجب على المسلم الأداء عنه لا الانتقال إلى ذمّة المسلم ، فما لم يؤدِ يجب على الذمّي الأداء . نعم يثبت للذمّي خيار تخلف الشرط ، فيرجع الكلام السابق في المسألة المتقدمة ، وقلنا إن الخمس ثابت على الذمّي في البيع المستقر والمتزلزل معاً ، فلا يكون الفسخ موجباً لارتفاع الخمس عن ذمّته . ( 1 ) وذلك لأن الخمس ثبت في الأرض في البيع الأوّل ، وعند بيعها من الذمّي لمسلم آخر أو للبائع فإنما يبيع الأربعة أخماسها ، لا تمامها لأن بيع الخمس واقع فضولاً ، لأنه ملك لأرباب الخمس فهو باطل ، وعند شراء الذمّي من مسلم ثانياً فإنما يشتري هذه الأربعة أخماس لا جميع الأرض ، فيجب الخمس ثانياً في الأربعة أخماس ، فلو كانت الأرض المباعة خمسة وعشرين متراً وجب في الشراء الأوّل من مسلم خمسها وهو خمسة أمتار ، ثمّ في الشراء الثاني من مسلم أربعة أمتار ، فيكون مجموع الخمسين تسعة أمتار ، ولو باعها ثالثاً كذلك واشتراها من مسلم أيضاً فكذلك ثبت عليه خمس ثالث ، وهكذا إلى أن تفنى قيمتها . ذكر ذلك صاحب الجواهر ( 1 ) وتبعه عليه الماتن ( قدس سرهما ) . وهو وجيه مع فرض كون المشتري في البيع الأوّل من قِبل الذمّي أو الثاني أو الثالث وهكذا مسلماً مخالفاً ، وأما لو كان مسلماً شيعياً فيجب عليه خمسها كلها ثانياً وخمسها كلها ثالثاً ورابعاً وهكذا ، لما عرفت من شمول نصوص التحليل للمسلمين الشيعة ، فكل ما تعلق به الخمس ممّن لا يعتقد الخمس أو لم يعطه وانتقل ذلك الخمس ببيع أو غيره إلى مسلم شيعي فهو يملكه وتكون قيمة الخمس في ذمّة الذمي ورقبته فالمسلم الشيعي مالك للأرض بتمامها ، فإذا باعها مرة اُخرى للذمّي انتقلت كلها له فيجب عليه خمسها كذلك وهكذا . ( 2 ) إذ لا أثر للإسلام المتأخر في سقوط الخمس المتعلق بالعين قبل إسلام الذمّي ، فإنه وجب عليه الخمس بالشراء من مسلم وهو ذمّي ، ولا دليل على سقوطه بإسلامه بعد ذلك . وقد يحتمل أن حديث الجب وهو النبوي المشهور « الإسلام يجب ما قبله » ( 2 ) مسقط للخمس هنا ،
هامش
( 1 ) الجواهر 16 : 67 .
( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 54 ح 145 ، تفسير القمي 2 : 27 ، مستدرك الوسائل 7 : 448 باب 15 من أبواب كتاب الصيام ح 2 - 3 ، مسند أحمد 4 : 199 ، وفي بعض طبعاته 5 : 223 وفيهما « فإن الإسلام يجب ما كان قبله » .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 206 | الشيخ محمد الجواهري