تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
ولا يزيد الخمس هنا عن الخمس في بقية الموارد ، فكما أنه إذا وجد كنزاً أو حصلت له فوائد ولم يعط خمسها وبعد ذلك أسلم يسقط عنه الخمس ولم يطالب به لحديث الجب ، فكذا خمس الأرض التي اشتراها من مسلم ثمّ أسلم يسقط عنه الخمس . ولكن ذكرنا مراراً ( 1 ) أن حديث الجب غير ثابت من طرقنا بطريق صحيح . نعم ، المعلوم خارجاً وقد قامت عليه السيرة القطعية عدم مطالبة الكفار بعد إسلامهم بما يخص الإسلام ، مثل قضاء الصلاة والصوم ونحوهما مما هو ثابت على المسلمين ، وهذه السيرة لا يمكن أن تكون دليلاً على السقوط بالإسلام . أوّلاً : لإمكان أن تكون من جهة عدم تكليفهم بالفروع ، ومعه كيف تكون دالة على السقوط بالإسلام فإن اللازم هنا أعم من السقوط . وثانياً : السيرة على عدم المطالبة يمكن أن تكون من جهة عدم ثبوتها في حقهم لا قبل ولا بعد الإسلام ، ولكن بالنسبة إلى خصوص ما مضى وتلف ، دون ما لم يتلف كما في المقام ، فالسيرة على عدم المطالبة لازم أعم من السقوط فيما لم يتلف كالمقام . وثالثاً : على فرض أنها دليل على السقوط فإنما تكون دليلاً على السقوط في غير ما ثبت على الكافر بعنوان كونه ذمّياً كالأرض المشتراة في المقام من مسلم فتكون دليلاً على سقوط قضاء الصلاة والصوم والخمس الثابت عليه من جهة بقية الأقسام التي يجب فيها الخمس كأرباح المكاسب والمعدن والكنز لا الثابت عليه بعنوانه ، ومع الشك فالسيرة دليل لبي يقتصر فيه على المتيقن وهو غير الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم ثمّ أسلم . وبعبارة اُخرى قد ذكرنا في باب الزكاة ( 2 ) أنه لا يبعد أن تكون السيرة من جهة عدم تكليف الكفار بالفروع فهم غير مشمولين لأحكام الإسلام ، وإنما هم مكلفون بالاُصول فقط ، وأن شرط تكليفهم بالفروع وأحكام الإسلام هو إسلامهم ، فالإسلام شرط في التكليف ، فلا موضوع لتكليفهم فلا معنى لمطالبتهم بخمس الكنز أو الفوائد والأرباح أو غيرها ، أو لأجل أنهم وإن كانوا مكلفين بالفروع كالاُصول - كما عن المشهور - إلاّ أن عدم مطالبتهم لا قبل ولا بعد أن يسلموا ويدخلوا في ذمّة الإسلام بعد ما كانوا في ذمّة الكفر وكان
هامش
( 1 ) ويأتي أيضاً ، منها : في كتاب الحج المسألة 74 من مسائل العروة الرقم العام ] 3071 [ الواضح 1 : 235 - 237 وذكرنا هناك في الهامش بحثاً مفصلاً في السند ، موسوعة الإمام الخوئي 26 : 212 ، 28 : 84 ، ومنها : ما تقدم في كتاب الزكاة ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 129 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 23 : 128 - 129 .