تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ولا يعتبر فيه نيّة القربة حين الأخذ حتّى من الحاكم ، بل ولا حين الدفع إلى السادة ( 1 ) . ] 2916 [ « مسألة 40 » : لو كانت الأرض من المفتوحة عَنوة وبيعت تبعاً للآثار ثبت فيها الحكم ، لأنّها للمسلمين ، فإذا اشتراها الذمّي وجب عليه الخمس وإن قلنا بعدم دخول الأرض في المبيع وأنّ المبيع هو الآثار ، ويثبت في الأرض حقّ الاختصاص للمشتري ، وأمّا إذا قلنا بدخولها فيه فواضح ، كما أنّه كذلك إذا باعها منه أهل الخمس بعد أخذ خمسها ، فإنّهم مالكون لرقبتها ويجوز لهم بيعها ( 2 ) .
شرح
ليس في محله ، لأنه كالتنبيه على أنه لا فرق في وجوب الخمس بين ما إذا اشترى الذمّي الأرض من المسلم ليلاً أو نهاراً ، أو يتوهم اختصاص تعلق الخمس فيها بخصوص ما إذا كان الشراء نهاراً دون الليل أو العكس ؟ ! ( 1 ) الجهة الثامنة : ذكر الماتن ( قدس سره ) سقوط اعتبار نية القربة في هذا القسم من الخمس ، وهو الصحيح ، إذ لم يدل أي دليل على عبادية هذا القسم من الخمس ، بل هو نظير الضريبة المجعولة على الذمي ، ولم يثبت في أصل الخمس ولو في غير هذا المورد دليل لفظي يصح التمسك باطلاقه في اعتبار قصد القربة في هذا القسم ، فإن الأدلة التي استفدنا منها عبادية الخمس واعتبار قصد القربة فيه إنما هي الإجماع والسيرة القطعية والارتكاز وممّا ذكرنا في بحث الزكاة ( 1 ) من أنها مما بني عليه الإسلام ، ومن الواضح أنه لا اطلاق للدليل اللبي ، وأما ما دل على أن الزكاة مما بني عليه الإسلام كما في عدّة روايات منها صحيحة زرارة « بني الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة ، والزكاة ، والحج ، والصوم ، والولاية ، قال زرارة : فقلت : وأي شيء أفضل ؟ فقال : الولاية أفضل لأنها مفتاحهن ، والوالي هو الدليل عليهن . . . » ( 2 ) والخمس بدل الزكاة ، ومن الواضح أن الذي يبنى عليه الإسلام لا شك ليس هو مجرد الدفع الخارجي في الزكاة والخمس ، كما لم يكن الامساك عن المفطرات بمجرده ومن دون قصد القربة هو الذي يبنى عليه الإسلام ، بل الخمس والزكاة كالصوم والصلاة والحج لابدّ في كونها مما يبنى عليه الإسلام من كونها قربية ، وهذا الدليل اللفظي ببيانه الظاهر بل الصريح على اعتبار قصد القربة لا يشمل الكافر قطعاً ، إذ لا معنى للقربة منه وكونه مما بني عليه الإسلام ، وعليه فيأخذ الحاكم منه الخمس ولا يعتبر في ذلك القربة لا منه ولا من الحاكم ، لا حين الأخذ ولا حين الدفع إلى السادة . ( 2 ) ذكر الماتن وجوب الخمس على الذمّي إذا كانت الأرض المشتراة - أو المنتقلة إليه من مسلم بمعاملة ولو كانت غير معاوضية كالهبة المجانية - من الأراضي المفتوحة عنوة أيضاً .
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 23 : 3 .
( 2 ) الوسائل ج 1 : 13 باب 1 من أبواب مقدمات العبادات ح 2 .