ومصرفه مصرف غيره من الأقسام على الأصحّ ( 1 ) .
وفي وجوبه في المنتقلة إليه من المسلم بغير الشراء من المعاوضات إشكال ( 2 ) ، فالأحوط اشتراط مقدار الخمس عليه في عقد المعاوضة ، وإن كان القول بوجوبه في مطلق المعاوضات لا يخلو عن قوّة .
شرح
فالصحيح عموم الحكم لمطلق الأرض سواء كانت أرض مَزرع أو مسكن أو دكان أو خان أو حمام أو بستان أو غيرها ، هذا كله الكلام في الجهة الاُولى .
( 1 ) الجهة الثانية : ذكر الماتن ( قدس سره ) أن مصرف هذا النوع من الخمس كمصرف بقية الأنواع من الكنوز والمعادن والفوائد وغيرها ، وهو السادة والإمام ( عليه السلام ) ، وهو الصحيح لأنه هو المتبادر من الخمس إذا اطلق ، بناءً على أن متعلقه هو نفس الأرض لا ما يحصل منها كي يحتمل أن يراد به الزكاة . وإن تردد سيد المدارك ( 1 ) وقال : إن النص خال عن ذكر المتعلق والمصرف ( 2 ) إلاّ أنك قد عرفت أن الخمس المعهود هو المتبادر ، وأن الظاهر أيضاً تعلقه بنفس الأرض لا فيما يملكه بعد ذلك من حاصلها ، وعليه : فليس للخمس هنا مصرف خاص غير مصرفه في بقية الأقسام .
( 2 ) الجهة الثالثة : هل إن الحكم بالخمس مختص بما إذا اشترى الذمّي أرضاً من مسلم ، أو يعم ما إذا صالحه عليها أو كانت شرطاً في ضمن عقد أو هبة معوضة أو مجانية ؟ أو يفرق بين المعاوضات وغيرها ؟ وجوه :
الأوّل : الاقتصار على الشراء ، لدعوى ظهور النص والفتوى في ذلك .
الثاني : الشمول للمعاملات فقط - دون غيرها كالهبة المجانية - لدعوى إرادة مطلق المعاوضات من النص ، لا خصوص الشراء ( 3 ) .
الثالث : الشمول لمطلق الانتقال سواء كان بمعاملة أو لا كالهبة المجانية تنقيحاً للمناط ( 4 ) وهو الأقوى .
وقد يقال : إن الصحيح هو الوجه الأوّل ، لأن الحكم تعبدي وخارج عن موضوع الغنائم والفوائد وما يستفيده الإنسان مجاناً ، فيقتصر فيه على المتيقن الخارج عن مقتضى القاعدة أي على خصوص ما دل الدليل عليه وهو الشراء ، وغيره لا دليل عليه .
هامش
( 1 ) واحتمل كما عن منتقى الجمان 2 : 2 443 أيضاً إرادة تضعيف العشر من النص الذي هو الزكاة على الذمّي .
( 2 ) المدارك 5 : 386 .
( 3 ) وإليه ذهب كاشف الغطاء . كشف الغطاء 4 : 204 . وتبعه صاحب الجواهر 16 : 64 .
( 4 ) وإليه ذهب الشهيد الأوّل في البيان : 346 ، وكذا في اللمعة الدمشقية الخمس : 55 والشهيد الثاني في الروضة 2 : 72 .