وليس له قلع الغرس والبناء ، بل عليه إبقاؤهما بالاُجرة ( 1 ) .
شرح
للحاكم أن يؤجر أو يزارع بمالهم ، فإنه يحتاج إلى دليل ولا دليل ، نعم بما أن المال ملك للسادة والمالك كلي فالثابت من ولاية الحاكم ولايته على أن يأخذ سهمهم من الذمي بالولاية والصرف عليهم ، وأما التجارة به أو المزارعة أو أي معاملة اُخرى فلا دليل عليه ( 1 ) .
نعم ، لو فرض أن هذا المال الذي في يد الذمّي بقي عنده مدة ولم يؤخذ منه الخمس لا من العين ولا من القيمة فللحاكم أن يأخذ أجرة المثل ، لأنه مال الغير في يد الذمّي وهو مقتض للضمان سواء استوفى منفعته الذمّي أو لا ، وهذا غير ما قيل من أن للحاكم أخذ خمس الأرض أو إجارتها أو مزارعتها .
( 1 ) الجهة السادسة : لو أخذ الحاكم نفس العين فإن لم تكن العين مشغولة ببناء أو شجر فلا إشكال في ذلك ، وإن كانت الأرض التي اشتراها الذمّي من المسلم مشغولة ببناء أو شجر ، فإن أخذ القيمة فلابدّ وأن يأخذ قيمة خمس الأرض مشغولة بما هي مشغولة به ، لأن المفروض تعلق الخمس بها بما هي في هذه الحالة أي بما هي مشغولة ببناء أو شجر ، وليس له أن يأخذ قيمة الأرض ليست مشغولة بما هي مشغولة به فعلاً ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الظاهر أن نصف الخمس الذي هو ملك للسادة ملك لجهة فقراء السادة لا لأشخاصهم ما لم يعط إليهم ، فهو إذن كالأوقاف العامة التي يكون أمرها راجعاً إلى الإمام ( عليه السلام ) أو الحاكم الشرعي ، فكما تكون التولية بيده وله التصرف فيها بما يكون في مصلحتهم فكذا المالك الكلي في المقام وهو السادة ، له ( عليه السلام ) أن يتصرف فيه بما يكون في مصلحتهم ولا أقل حسبة ، بل له أن يتصرف فيه مطلقاً كما يظهر من روايات اسقاط الخمس في بعض السنين كما في صحيحة علي بن مهزيار الآتية في أوّل بحث وجوب الخمس في أرباح المكاسب ، الوسائل ج 9 : 501 باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 5 ، فإن الظاهر منها أن أمر الخمس بيده ( عليه السلام ) ، والسادة الفقراء موارد لصرف نصف الخمس . ولذا اسقط الخمس عن كثير من الموارد وأوجب في بعضها على بعضهم نصف السدس تزكية لمواليه وتطهيراً لهم ولكن في خصوص سنة عشرين ومائتين ، وهي السنة التي توفي فيها ( عليه السلام ) ، ولذا من جاء من بعده من الأئمّة ( عليهم السلام ) لم يسقطه كما هو الظاهر من صحيحة علي بن مهزيار الاُخرى ، الوسائل ج 9 : 500 باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 4 ، وكذا يظهر أن للإمام أن يتصرف في سهم السادة مطلقاً من روايات التحليل مطلقاً ، الآتية في آخر مسألة من الخمس ، وإن كان مقتضى الجمع بينها وبين ما دل على عدم التحليل مطلقاً هو اختصاص التحليل بالمنتقل إليه من مسلم لم يؤده أو لم يعتقد وجوبه ، وعليه فلا شك أن له ( عليه السلام ) أن يتصرف في سهم السادة بما يكون في مصلحتهم حتّى إجارة حقهم أو نحوها .
( 2 ) حيث تكون قيمة الأرض ليست مشغولة بما هي مشغولة به فعلاً أكثر من قيمتها بما هي مشغولة به فعلاً ، فليس للحاكم أخذ خمس قيمة الأكثر ، بل لابدّ أن يأخذ خمس قيمة الأقل ، لأن الخمس تعلق بها بما هي مشغولة بالبناء أو الشجر ليس إلاّ ، أي بما هي ذات قيمة أقل .