شرح
وثانياً : أن الصحيحة المذكورة هي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) فإن الحذاء من أصحابه ، وأدرك الصادق ( عليه السلام ) أيضاً ، ولم يعلم أن حكم أبناء العامة بذلك كان في زمان الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، لأن مالك اشتهر بالفتوى في عهد الإمام الصادق ( عليه السلام ) لا الإمام الباقر ( عليه السلام ) فلا مقتضي للاتقاء منه ، فإن مالك تولد سنة 96 أي بعد إمامة الإمام الباقر ( عليه السلام ) بسنتين ، وتوفي سنة 179 بعد أن عمّر 83 سنة ، وكانت إمامة الباقر سنة 95 ووفاته سنة 114 ، وعلى هذا كان عمر مالك في سنة وفاة الإمام الباقر ( عليه السلام ) 20 سنة ، ولم تكن عنده في ذلك العمر فتوى فضلاً عن اشتهارها واتقاء الإمام ( عليه السلام ) منها ، على أن هذه الصحيحة لم يعلم أنها صادرة سنة وفاة الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، ويمكن صدورها قبل بلوغ مالك أصلاً .
وثالثاً : أنه لم يعلم أن الذمّي كل ما يشتريه من الأراضي يزرعه ، فالأرض تعم الزراعية وغيرها ، وكثير من الأراضي تشترى لأجل السكنى ونحوها ، كما أن ما يزرعه لا يختص بالحنطة أو الشعير ونحوهما ، بل يعم الزكوية وغيرها ، فلا مقتضي للتخصيص بالعشرية حتّى يقال : يضاعف عليه العشر ويؤخذ منه الخمس على أن ظاهر الصحيحة أن عليه الخمس فيما اشتراه لا فيما يحصله بعد ذلك وبعد الزراعة من الحنطة أو الشعير ونحوهما ، فالصحيحة ظاهرة في تعلق الخمس بنفس الأرض لا بحاصلها ( 1 ) .
وأما ما أيدنا به ما قاله صاحب المدارك من خلو بقية النصوص من التعرض لهذا الخمس ، فلعله من جهة أن الأقسام الاُخرى للخمس يشترك فيها عامة الناس المكلفين من قبل الله سبحانه وتعالى حتّى الكفار بناءً على تكليفهم بالفروع كما أنهم مكلفون بالاُصول ، أو خاصة بالمسلمين كما هو الأظهر عندنا - على
هامش
( 1 ) ورابعاً : أن موضوع هذه الصحيحة وموضوع ما ذهب إليه أبناء العامة متباين لا واحد فلا وجه للحمل على التقية ، فإن الموضوع في هذه الصحيحة هو الخمس وعلى خصوص الأرض ، وموضوع ما ذهب إليه أبناء العامة هو الأراضي العشرية التي فيها الزكاة ، وأنه لا يؤخذ منه حينئذ لو اشترى الأرض من المسلم العشر ، بل يضاعف عليه ما يؤخذ ومن خصوص حاصلها قبلها لا من نفس الأرض ، فهو بحث مربوط بالجزية والخراج ، فبينهما اختلاف في الموضوع فأي وجه للحمل على التقية . فإن الصحيحة لو كانت دالة على أن الذمّي إذا اشترى أرضاً من مسلم وجب عليه في الجزية والخراج المأخوذ منه من حاصل الأرض عشران لا عشر واحد ، وكنا نحن نقول وجب عليه عشر واحد فيما يؤخذ منه جزية وخراجاً ، فحينئذ يمكن أن يقال إنها واردة مورد التقية لذهاب أبناء العامّة إلى ذلك لو كان لها معارض عندنا ، أما والحال إن موضوعها ليس ذلك ، وإنما موضوعها هو وجوب الخمس وعلى نفس الأرض لا الجزية والخراج وعلى خصوص الحاصل ، فأي منافاة لما هو الموضوع عندهم حتّى تحمل على التقية ؟ !
ثمّ إن كل ما ادعي من التشكيك في ظهور الصحيحة في الخمس المصطلح وعلى الأرض أيضاً ، بل وقطع المدعي بأن المراد منها خمس الناتج جزية كله خلاف الظاهر ، وذكْر شواهد خالية من الشهادة على المدّعى - وهي بنفسها مورد للإشكال ، والكلام - لا ينفع في تغيير ظهور الصحيحة وصرفه عن ظاهره .