تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
والبناء أو الأرض والأشجار ، لا أن المبيع هو البناء والأشجار والأرض تابعة له ، فإن الأرض ليس كمثل المسامير أو الأسلاك الكهربائية أو المصابيح ونحوها مما يعدّ تابعاً وغير مقصود في الشراء إلاّ على نحو التبعية عرفاً ، بل الأرض مقصودة بالذات ، ولذا قد يشتري المشتري أحدهما خاصة دون الآخر كما لو اشترى الأشجار دون الأرض ، أو البناء دون الأرض ، وقد يكون مالك أحدهما غير مالك الآخر ، ولذا لو اشترى الدار أو البستان ثمّ تبين أن مالك الأرض غير مالك البناء أو الأشجار ثبت للمشتري خيار تبعض الصفقة ، فإنه بالنسبة إلى ما يملكه البائع البيع صحيح وبالنسبة إلى ما لا يملكه وكان مالكه شخصاً آخر البيع باطل ويكون فضولياً فيثبت للمشتري خيار تبعض الصفقة ، فكل منهما مستقل عن الآخر - لا أن الأرض تبع للبناء والشجر - غاية الأمر بيعا صفقة ، كما إذا باع كتاباً بضميمة كتاب آخر صفقة ، فهما من باب الضميمة لا التبعية ، لأنه يقال : اشترى هذا الكتاب ، وهذا الكتاب فكذا في المقام يقال : اشترى أرض هذا البناء أو بناء هذه الأرض أو هما معاً ، من دون أي مسامحة ، فلا نعرف للتبعية أي معنى هنا . وعليه فلا موجب لرفع اليد عن اطلاق الصحيحة الشامل لأرض الدار والبستان وغيرهما - كاطلاق كلام الأصحاب - فإنه يصدق وبلا مسامحة أن الذمّي اشترى أرض الدار أو البستان إذا اشترى داراً أو بستاناً ، كما يصدق عليه أنه اشترى أرضاً لو كانت خالية من الأشجار والبناء وبلا فرق بينهما ، فيجب عليه الخمس . ودعوى انصراف النص إلى خصوص ما لو اشترى أرضاً خالية عارية عن الشاهد ( 1 ) ، بل الشاهد على خلافها .
هامش
( 1 ) قول السيد الاُستاذ : « اطلاق الصحيحة شامل لأرض الدار والبستان وغيرهما لأنه يصدق وبلا مسامحة أن الذمّي اشترى أرض الدار إذا اشترى داراً كما يصدق لو اشترى أرضاً خالية من البناء وبلا فرق » أي بلا فرق فارق ، فإن انطباق الأرض على الخالية والتي عليها البناء بلا شك محقق ، ولا وجه لدعوى الانصراف بعد الانطباق وإن كان انطباقها على الخالية من البناء أو الأشجار أكثر ، ولا يشترط في انطباق الكلي على مصاديقه أن يكون على نحو التواطئ ، بل سواء كان على نحو التواطئ أم التشكيك كل منهما فرد للكلي ، والانصراف المدعى إنما يكون لو لم يكن يصدق على أرض الدار الأرض عرفاً أو كان الصدق خفياً ، وهذا أيضاً لابدّ وأن يكون ناشئاً من كثرة إطلاق الأرض على الخالية ، والحال إن صدق الأرض على أرض الدار محقق عرفاً وغير خفي ، وعلى فرضهما فليس هو ناتجاً من كثرة إطلاق الأرض على الخالية ، فإنه إذا قال المولى أكرم العلماء فلا شك في أن انطباق العلماء على إفراده على نحو التشكيك لا التواطي ، وليس معنى انطباقه على بعضهم أكثر من الآخر عدم الانطباق على البعض الآخر أو كون الانطباق خفياً ، فلذا يجب إكرام الكل لأن صدق العالم عليهم جميعاً محقق وإن كان انطباقه على بعض أكثر من انطباقه على الآخر ، وليس معنى ذلك الانصراف عن البعض الآخر ، وكيف يقال بالانصراف مع الصدق حقيقة وعرفاً ؟ ! نعم لو لم يصدق عليهم العالم عرفاً أو كان الصدق خفياً وكان منشأ ذلك أيضاً كثرة إطلاق العالم على غيرهم كان ذلك منشأ للانصراف ، وكل منهما غير متحقق فلا انصراف .