تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الخمس بين أخذه وبين إجارته ( 1 ) .
شرح
وجب على المشتري دفعها ويرجع بها على البائع ، الدال على عدم صحة بيع مقدار الزكاة من المال الزكوي ولولا تعلق الزكاة بالعين لما كان وجه لعدم صحة البيع بالنسبة لها ، إلاّ أن المتسالم عليه بين الفقهاء جواز دفع الزكاة أو الخمس من غير العين ، وإن لم يذكروا هذا البحث في باب الخمس ، ولعله لبنائهم على اشتراكه مع الزكاة في مثل هذه الأحكام ، وما ذكروه في باب الزكاة عام شامل للخمس أيضاً ، وهو صحيحة محمّد بن خالد البرقي قال : « كتبت إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : هل يجوز أن اُخرج عمّا يجب في الحرث من الحنطة والشعير وما يجب على الذهب ، دراهم قيمة ما يسوى ؟ أم لا يجوز إلاّ أن يخرج من كلّ شيء ما فيه ؟ فأجاب ( عليه السلام ) : أيّما تيسّر يخرج » ( 1 ) وما يجب في الذهب مطلق يشمل الزكاة والخمس ( 2 ) ، على أن نظر السائل قطعاً ليس مقصوراً على ما يجب فيه الزكاة ، بل يشمل الخمس أيضاً . نعم ، يختص الجواز بالنقد لانتفاع مستحقه به في حوائجه ، فلا يشمل العروض ، فلا يصح - مثلاً - اعطاء كتاب الجواهر إلى الفقير الذي يسكن البادية خمساً أو زكاة ، فقول الماتن ( قدس سره ) ( أو جنساً ) محل إشكال بل منع إلاّ بإجازة الحاكم . ( 1 ) لو لم يؤدِ الذمّي الخمس لا من العين ولا من القيمة . فقيل : ( 3 ) إن للحاكم أن يأخذ الخمس من نفس العين ، أو يبقي العين عند الذمّي ويأخذ حاصلها بإجارة أو مزارعة ونحوهما . ولكن لم يظهر لنا وجه ذلك ، نعم بالنسبة لحق الإمام ( عليه السلام ) له ذلك ، لأن العبرة برضا الإمام ( عليه السلام ) فللحاكم الذي هو نائبه أن يتصرف بذلك مع علمه برضاه ( عليه السلام ) ، وأما بالنسبة إلى حق السادة فبأي ولاية
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 192 باب 9 من أبواب زكاة الغلات ح 1 .
( 2 ) ودعوى عدم شمول الصحيحة لما وجب فيه الخمس على نحو الضريبة كما في المقام كما في بحوث في الفقه ، كتاب الخمس 1 : 415 ينقصها الدليل ، فإن قول السائل « هل يجوز أن اُخرج عما يجب في الحرث . . . وما يجب على الذهب ، دراهم قيمة ما يسوى ؟ أم لا ، إلاّ أن يخرج من كل شيء ما فيه ؟ » مطلق سواء كان الوجوب لا على نحو الضريبة أو على نحو الضريبة ، خصوصاً قوله « أم لا ، إلاّ أن يخرج من كل شيء ما فيه » مع عدم الخصوصية لما ذكر كما هو واضح ، وجواب الإمام ( عليه السلام ) إنما هو طبق سؤال الراوي ، فجواز إخراج القيمة في هذا القسم أيضاً هو مدلول إطلاق هذه الصحيحة ، وإلاّ لكان اللازم أن يفصّل ( عليه السلام ) بين أقسام ما يجب فيه ، ولما كان قوله ( عليه السلام ) « أيما تيسّر » على نحو الإطلاق صحيحاً وكان مأخوذاً به ، وهو مسلّم البطلان . نعم لو كان لنا دليل مخرج لهذا المورد عن الاطلاق كان القول بعدم جواز دفع القيمة في هذا القسم صحيحاً ، ولكن لا دليل مخرج لنا عن الإطلاق .
( 3 ) القائل جماعة منهم : الشهيد الأوّل في الدروس 1 : 259 ، والحواشي النجاريّة : 136 ( مخطوط ) ، والشهيد الثاني في الروضة 2 : 72 ، والمسالك 1 : 466 ، وكاشف الغطاء في كشف الغطاء 4 : 204 ، ومنهم الماتن في المتن .