تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وإنّما يتعلّق الخمس برقبة الأرض دون البناء والأشجار والنخيل إذا كانت فيه ( 1 ) . ويتخيّر الذمّي بين دفع الخمس من عينها أو قيمتها ( 2 ) ، ومع عدم دفع قيمتها يتخيّر وليّ
شرح
إلاّ أن الظاهر الشمول لمطلق الانتقال ، وذلك لأن المستفاد من النص أن المنع لخصوصية المنتقل منه وإليه ، لأن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي عدم الاختصاص بالبيع وإن ذكر هو بخصوصه في النص ، فإن المراد منه في أمثال المقام بحسب الفهم العرفي هو الانتقال من المسلم إلى الكافر ، لا الشراء ، ولا خصوص المعاملات ، فكما أن المستفاد مما ورد في حرمة بيع العبد المسلم من الكافر حرمة مطلق الانتقال لا الاختصاص بالبيع دون المصالحة ونحوها ، بل حتّى بغير المعاملة كالهبة ، لمبغوضية تملك الكافر للعبد المسلم إما على نحو الموجب للحرمة كما في مثال العبد المسلم ، أو على النحو الموجب لعدم تمكينه من التمليك المبغوض للمولى كما في المقام سواء كان ببيع أو غيره ، بمعاوضة أو بدونها ، فإن الخصوصية في المقام إنما هي قائمة في المنتقل عنه وإليه ، فإن كون المنتقل منه مسلماً والمنتقل إليه كافراً ذمّياً هي الباعثة لتشريع الحكم الذي هو المبغوضية ، فلا فرق بين جميع أقسام النواقل ، فإن الله لا يرضى بتملك الكافر الأرض من المسلم فجعل طريقاً لسد هذا التملك وهو أن يعطي خمسه فيكون غالياً فلا يشتريه ، وعليه فلا يعرف العرف هنا خصوصية للبيع ولا للمعاملة ، والملاك هو تملك الكافر ، وبما أن الغالب فيه الشراء فلذا وردّ النص فيه ، وإلاّ فلا خصوصية له . ولعل سرّ هذا التشريع والتقليل من ملكية الكفار لأراضي المسلمين هو سلب تمكن الكفار من التسلط على المسلمين ، كي لا تقوى كلمتهم وتضعف كلمة المسلمين ، فتكون العزة في الأرض لله ولرسوله وللمؤمنين . هذا تمام الكلام في الجهة الثالثة . ( 1 ) الجهة الرابعة : ان صحيحة أبي عبيدة التي دلت على وجوب الخمس على الذمّي في الأرض التي اشتراها من مسلم إنّما دلت على وجوب الخمس في نفس الأرض ، وأما غيرها من البناء والأشجار والنخيل فلا ، فيجب عليه أداء خمس عين الأرض فقط أو خمس قيمتها - على ما سيأتي في الجهة الخامسة من كونه مخيراً بينهما - دون خمس ما فيها . ( 2 ) الجهة الخامسة : تقدم في كتاب الزكاة ( 1 ) ويأتي أيضاً ( 2 ) أن من وجب عليه خمس أو زكاة وإن كان ظاهر الأدلة تعلقه بنفس العين لقوله ( عليه السلام ) : « فيه الخمس » ونحوه ، أو المنع من المضاربة في المال المتعلق به الزكاة الدال على تعلق الزكاة بنفس العين ، وكذا ما دل على أن من باع المال الزكوي قبل دفع الزكاة
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 23 : 189 - 193 .
( 2 ) في المسألة 75 الرقم العام ] 2951 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 25 : 285 .